الإلهية ومقتضى العبادة بل من ألحقهم بالنصارى أقرب في التشبيه لمشاركتهم
إياهم في اعتقاد الإلهية في غير القديم وتسميتهم له بذلك وهما الروح عندهم ،
والنطق الذي اعتقدوه المسيح ، وليس هذا موضع الرد على متفقهة العامة فيما
أوجبوه من خلافنا فنشرحه وإنما ذكرنا منه طرفا لتعلقه بما تقدم من وصف مذهبنا
في الأصناف وبيناه في التفصيل .
باب مقدار الجزية :
وليس في الجزية حد مرسوم لا يجوز تجاوزه إلى ما زاد عليه ولا حطه عما
نقص عنه ، وإنما هي على ما يراه الإمام في أموالهم ويضعه على رقابهم على قدر غناهم
وفقرهم . وكان أمير المؤمنين ع قد جعل على أغنيائهم ثمانية وأربعين
درهما وعلى أوساطهم أربعة وعشرين درهما وجعل على فقرائهم اثنى عشر درهما
وكذلك صنع عمر بن الخطاب قبله وإنما صنعه بمشورته ع .
روى حريز عن زرارة ، قال : قلت لأبي عبد الله ع ما حد الجزية
على أهل الكتاب ؟ فقال : ذاك إلى الإمام يأخذ من كل انسان منهم ما شاء على
قدر ماله وما يطيق ، إنما هم قوم فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا فالجزية
تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون .
وقال ع : إن الله عز وجل يقول : حتى يعطوا الجزية عن يد وهم
صاغرون ، فللإمام أن يأخذهم بما لا يطيقون حتى يسلموا . وإلا فكيف يكون
صاغرا وهو لا يكترث لما يؤخذ منه فيألم لذلك فيسلم ؟
وروى محمد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد الله ع : أرأيت ما يأخذ
هؤلاء من أرض الجزية وما يأخذون من الدهاقين جزية رؤوسهم ، أما عليهم في ذلك
شئ موظف ؟ فقال : عليهم ما أجازوه على أنفسهم . وليس للإمام أكثر من
الجزية إن شاء وضعها على رؤوسهم فليس على أموالهم شئ وإن وضعها على أموالهم فليس على
رؤوسهم شئ . فقلت له : فهذا الخمس ؟ فقال : هذا شئ كان
الينابيع الفقهية — صفحة 49
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٩