قال تعالى لنبيه ع " فاصبر " على أذاهم إياك " وسبح بحمد ربك " أي صل ،
والسبحة الصلاة ، و " بحمد ربك " أي بثناء ربك " قبل طلوع الشمس " يعني سبحة
الصبحة ، أي صلاة الفجر ، و " قبل غروبها " يعني صلاة العصر ، و " من آناء الليل " يعني
صلاة المغرب والعشاء " وأطراف النهار " صلاة الظهر في قول قتادة .
فإن قيل : لم جمع أطراف النهار ؟
قلنا : فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه أراد أطراف كل نهار ، والنهار اسم جنس في معنى
جمع ، وثانيها : أنه بمنزلة قوله : " فقد صغت قلوبكما " ، وثالثها : أراد طرف أول النصف الأول
وطرف آخر النصف الأول وطرف أول النصف الأخير ، وطرف آخر النصف الأخير فلذلك
جمع .
وقوله : لعلك ترضى ، أي افعل ما أمرتك به لكي ترضى بما يعطيك الله من الثواب على
ذلك ، وقيل : أي لكي ترضى بما حملت على نفسك من المشقة في طاعة الله بأمره كما كنت تريد
أن تكون في مثل ما كان الأنبياء عليه من قبلك .
فصل :
وقوله : فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل
الغروب ومن الليل فسبحه وأدبار السجود ، أي احتمل ذلك حتى يأتي الله بالفرج ، وصل
" قبل طلوع الشمس " صلاة الفجر " وقبل الغروب ، صلاة العصر ، وقبل صلاة الظهر
والعصر ، ومن الليل " يعني صلوات الليل ، ويدخل فيها صلاة المغرب والعتمة ونوافل
الليل أيضا " وأدبار السجود " عن الحسن بن علي ع : أنهما الركعتان بعد
المغرب تطوعا ، وقيل : التسبيحات المائة بعد الفرائض عن ابن عباس ومجاهد وعن ابن
زيد : هي النوافل كلها .
وأصل التسبيح التنزيه لله عن كل ما لا يجوز في صفته ، وسميت الصلاة تسبيحا
لما فيها من التسبيح .
وروي أنه تعالى أراد ب " أدبار السجود " نوافل المغرب وأراد بقوله " أدبار النجوم "
الينابيع الفقهية — صفحة 476
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٧٦