الركعتين قبل الفجر . فتلك الآيات الست تدل على المواقيت للصلوات الموقتة في
اليوم والليلة .
باب ذكر القبلة :
قال الله تعالى : جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس ، في بعض
التفاسير : أي جعل الله الكعبة ليقوم الناس في متعبداتهم متوجهين إليها قياما
وعزما عليها .
وقيل : قواما لهم يقوم به معادهم ومعاشرهم ، وقياما أي مراعاة للناس
وحفظا لهم .
وعن ابن عباس والبراء بن عازب : أن الصلاة كانت إلى بيت المقدس إلى بعد
مقدم النبي ع المدينة تسعة عشر شهرا . وعن أنس كان ذلك بالمدينة تسعة
أشهر أو عشرة أشهر ، ثم وجهه الله تعالى إلى الكعبة .
قال تعالى : سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا
عليها ، اختلفوا في الذين عابوا النبي ع والمسلمين وبالانصراف عن
قبلة بين المقدس إلى الكعبة على ثلاثة أقوال :
قال الحسن : هم مشركو العرب ، فإن رسول الله لما تحول بأمر الله إلى
الكعبة من بيت المقدس ، قالوا : يا محمد رغبت عن قبلة آبائك ثم رجعت إليها
أيضا ، والله لترجعن إلى دينهم . وقال ابن عباس : هم اليهود . وقال السدي : هم
المنافقون ، قالوا ذلك استهزاءا بالإسلام . والعموم يتناول الكل .
واختلفوا في سبب عيبهم الصرف عن القبلة ، فقيل : إنهم قالوا ذلك على
وجه الانكار للنسخ . وقال ابن عباس : إن قوما من اليهود قالوا : يا محمد ما ولاك عن
قبلتك التي كنت عليها ، ارجع إليها نتبعك ونؤمن بك ، وأرادوا بذلك فتنته . الثالث :
أن مشركي العرب قالوا ذلك ليوهموا أن الحق ما هم عليه .
وأنما صرفهم الله عن القبلة الأولى لما علم من تغيير المصلحة في ذلك .
وقيل : إنما فعل ذلك لما قال تعالى : وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من
يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ، لأنهم لما كانوا بمكة أمروا
أن يتوجهوا إلى بيت المقدس ليتميزوا عن المشركين
الينابيع الفقهية — صفحة 477
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٧٧