ويعارض المخالف بما روته عائشة من أنه ص كان يسلم في صلاته تسليمة
واحدة يميل بها إلى شقه الأيمن قليلا وبما رواه سهل بن سعد الساعدي من أنه سمع رسول
الله ص يسلم تسليمة واحدة لا يزيد عليها ذكر هذين الخبرين الدارقطني .
ويجب أن لا يضع المصلي اليمين على الشمال ولا يقول : آمين آخر الحمد بدليل الاجماع
المشار إليه وطريقة الاحتياط واليقين ببراءة الذمة من الصلاة ، ولأن ذلك عمل كثير خارج
عن الأعمال المشروعة في الصلاة من القراءة والركوع والسجود والتسبيح والدعاء ،
وما كان كذلك لم يجز فعله وما يعول المخالف عليه في كون ذلك مشروعا لا يصح أن يكون
دليلا في الشرع ، وقولهم : لفظة آمين وإن لم يكن دعاء ولا تسبيحا ولا من جملة القرآن فهي
تأمين على دعاء تقدم عليها وقوله تعالى : اهدنا الصراط المستقيم ، لا يصح الاعتماد عليه
لأن اللفظ إنما يكون دعاء بالقصد إلى ذلك والقارئ إنما يقصد التلاوة دون
الدعاء ولو قصد الدعاء دون التلاوة لم يكن قارئا للقرآن ولم تصح صلاته ، وهو وإن جاز أن يقصد التلاوة
والدعاء معا جائز منه ألا يقصد الدعاء ، وإذا لم يقصده لم يجز أن يقول آمين ، والمخالف
يقول : إنها مسنونة لكل مصل من غير أن يعتبر قصده للدعاء ، وإذا ثبت أن قولها لا يجوز
لمن لم يقصده ثبت أنه لا يجوز لمن قصده لأن أحدا لم يفرق بين الأمرين ،
ويجب عليه ألا يفعل على جهة العمل فعلا كثيرا ليس من أفعال الصلاة المشروعة
وقد دخل في ذلك القهقهة والبكاء من غير خشية الله ، والكلام بما ليس من جنس أذكارها
سواء كان لمصلحة تتعلق بالصلاة كإعلام الإمام بسهوه أو يتعلق بغيرها كتحذيره الضرر
لغيره ، وقد دخل في ذلك التأفف بحرفين بدليل الاجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط ،
ويجب الاستدامة على ما هو شرط في صحة الصلاة كالطهارة وستر العورة وغيرهما وقد
دخل في ذلك ترك الالتفات إلى دبر القبلة ، ويجب عليه أن يجتنب الصلاة وأمامه أو إلى
جانبه امرأة تصلي سواء اشتركا في الصلاة أو اختلفا فيها بدليل الاجماع المتقدم ذكره
وطريقة الاحتياط .
أما الندب والتوجه فهو أن يكبر بعد الإقامة ثلاث تكبيرات يرفع مع كل واحدة منها
يديه ويقول بعدهن :
الينابيع الفقهية — صفحة 549
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٤٩