يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله " يعم الأمر بذلك كل متمكن من سماع النداء إلا من
خصه الدليل ، وكذا قول النبي ع : الجمعة واجبة على كل من آواه الليل ، ثم
استثنى أشياء وبقي هذا على العموم .
مسألة :
وقوله : وإذا ضربتم في الأرض ، الضرب في الأرض السفر ، وقال الفقهاء : القصر
ثابت بالكتاب مع الخوف وبالسنة في حال الأمن ، فإن قيل : كيف جمع بين الحذر والأسلحة في
قوله : وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ، قلنا : جعل الحذر - وهو التحرز والتيقظ - آلة يستعملها
الغازي ، فلذلك جمع بينه وبين الأسلحة في الأخذ وجعلا مأخوذين ، ونحوه قوله : والذين تبوؤوا
الدار والإيمان ، جعل الإيمان مستقرا لهم ومتبوءا لتمكنهم فيه .
مسألة :
وقوله تعالى : يا أيها المزمل ، ليس بتهجين بل هو ثناء عليه وتحسين لحاله التي كان
عليها ، ثم أمره بأن يختار على الهجود التهجد وعلى التزمل التشمر ، لا جرم أن رسول الله
ص أقبل على إحياء الليالي مع إصباحه حتى ظهرت السيماء في وجوههم ،
وترتيل القرآن قراءته على تؤدة بتبيين الحروف وإشباع الحركات حتى يجئ المتلو كالثغر
المرتل ، و " ترتيلا " تأكيد لقوله " ورتل القرآن " في إيجاب الأمر به وأنه مما لا بد منه للقارئ .
مسألة :
وعن زين العابدين ع كان يصلى بين العشائين ويقول : أما سمعتم قول
الله " إن ناشئة الليل " هذه ناشئة الليل ، وقال النبي ع : تنفلوا في ساعة الغفلة
ولو بركعتين خفيفتين ، فإنهما تورثان دار الكرامة ودار السلام وهي الجنة وساعة الغفلة بين
المغرب والعشاء .
الينابيع الفقهية — صفحة 534
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٣٤