صلاته منهيا عنها والنهي يدل على فساد المنهي عنه ، فإن كان قراءته لها ناسيا لا على طريق
التعمد فالواجب عليه المضي في صلاته ، فإذا سلم قضى السجود ولا شئ عليه لأنه ما تعمد
بطلان صلاته فاختلف الحال بين العمد والنسيان ، ولا بأس بقراءة العزائم في صلاة
النوافل ، ويجب عليه أن يسجد ولا تبطل نافلته .
وأما الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الركعتين الأخريين فلا يجوز لأن الأخريين لا يتعين
فيهما القراءة وإنما الانسان مخير بين التسبيح والقراءة ،
والدليل على ذلك أن الصلاة عندهم على ضربين : جهرية وإخفاتية . فالإخفاتية الظهر
والعصر ، فإن الجهر بالبسملة في الركعتين الأوليين مستحب لأن فيهما يتعين القراءة ، فأما
الأخريان فلا يتعين فيهما القراءة . والصلاة الجهرية وهي الصبح والمغرب والعشاء الآخرة ،
فإن الجهر بالبسملة واجب كوجوبه في جميع الجهر ، فأما الأخريان فلا يجوز الجهر بالقراءة إن
أرادها المصلي فقد صار المراد بالجهرية الركعتين الأوليين دون الأخريين ، ولا خلاف بيننا في أن
الصلاة الإخفاتية لا يجوز فيها الجهر بالقراءة والبسملة من جملة القراءة ، وإنما ورد في
الصلاة الإخفاتية التي يتعين فيها القراءة ولا يتعين القراءة إلا في الركعتين الأوليين فحسب ،
وأيضا طريق الاحتياط يوجب ترك الجهر بالبسملة في الأخريين لأنه لا خلاف بين أصحابنا بل
بين المسلمين في صحة صلاة من لا يجهر بالبسملة في الركعتين الأخريين . وفي صحة صلاة من
جهر فيهما خلاف وأيضا فلا خلاف بين أصحابنا في وجوب الإخفات في الركعتين الأخريين ،
فمن ادعى استحباب الجهر في بعضها وهو البسملة فعليه الدليل ، فإن قيل : عموم الندب
والاستحباب بالجهر بالبسملة ، قلنا : ذلك فيما تتعين ويتحتم لقراءة فيه لأنهم ع
قالوا : يستحب الجهر بالبسملة فيما يجب القراءة فيه في الإخفات ، والركعتان الأخريان
خارجتان من ذلك وقد قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في جمله وعقوده في قسم
المستحب : والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الموضعين يريد بذلك الظهر والعصر فلو أراد
الأخريين من كل فريضة لما قال : الموضعين بل كان يقول : المواضع ، وأيضا فلا خلاف في أن من
ترك الجهر بالبسملة في الأخريين لا يلحقه ذم لأنه إما أن يكون مسنونا على قول المخالف في
المسألة أو غير مسنون على قولنا ، وفي كلا الأمرين لا ذم على تاركه وما لا ذم في تركه ويخشى في
الينابيع الفقهية — صفحة 664
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٦٤