تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
جماعة فمن السنة أن يفصل بين الأذان والإقامة بشئ من نوافله ليجتمع الناس في زمان تشاغله بها إلا صلاة المغرب فإنه لا يجوز ذلك فيها . ويستحب لمن سمع المؤذن أن يقول مثل قوله : وقد يوجد في كتب أصحابنا : وينبغي أن يفصح فيهما بالحروف وبالهاء في الشهادتين ، والمراد بالهاء هاء " إله " لا هاء " أشهد " ولا هاء " الله " لأن الهاء في أشهد مبينة مفصح بها لا لبس فيها ، وهاء الله فموقوفة مبينة أيضا لا لبس فيها ، وإنما المراد هاء " إله " لأن بعض الناس ربما أدغم الهاء في لا إله إلا الله . ذكر شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : أن الأذان لا يختص بمن كان من نسل مخصوص كأبي محذورة وسعد القرظ . وقال الشافعي : أحب أن يكون من ولد من جعل النبي فيهم الأذان مثل أبي محذورة وسعد القرظ . قال محمد بن إدريس رحمه الله : أبو محذورة بالميم المفتوحة والحاء المسكنة غير المعجمة والذال المضمومة المعجمة والواو والراء غير المعجمة والهاء ، واسمه سلمان ويقال : سمرة الجمحي القرشي وكان مؤذن الرسول ع ويقال : أوس بن مغير . وسعد القرظ بالقاف المفتوحة والراء المفتوحة غير المعجمة والظاء المعجمة ، وكان سعد القرظ مولى لعمار بن ياسر كان يؤذن على عهد النبي ع وأبي بكر بقبا ، فلما ولى عمر أنزله المدينة أحببت أن أذكر هذين الاسمين لئلا يجري فيهما تصحيف ، فإني سمعت بعض أصحابنا يصحفها فيقول : أبو محدورة بالدال غير المعجمة ويقول : سعد القرط بالطاء غير المعجمة وبضم القاف وسكون الراء ، وهو تصحيف والدليل على ما ذكره شيخنا أنه من خص ذلك في نسب معين يحتاج إلى دليل والأخبار الواردة في الحث على الأذان عامة في كل أحد ، وأخذ الأجر على الأذان محظور ، ولا بأس بأخذ الرزق عليه من سلطان الاسلام ونوابه ، ويستحب للإمام أن يلي الأذان والإقامة ليحصل له الفضل وثواب الجميع إلا أن يكون أمير جيش أو أمير سرية ، فالمستحب أن يلي الأذان والإقامة غيره والإمامة هو هذا ما اختاره شيخنا المفيد في رسالته إلى ولده .