جماعة فمن السنة أن يفصل بين الأذان والإقامة بشئ من نوافله ليجتمع الناس في زمان
تشاغله بها إلا صلاة المغرب فإنه لا يجوز ذلك فيها .
ويستحب لمن سمع المؤذن أن يقول مثل قوله :
وقد يوجد في كتب أصحابنا : وينبغي أن يفصح فيهما بالحروف وبالهاء في الشهادتين ، والمراد
بالهاء هاء " إله " لا هاء " أشهد " ولا هاء " الله " لأن الهاء في أشهد مبينة مفصح بها لا لبس فيها ،
وهاء الله فموقوفة مبينة أيضا لا لبس فيها ، وإنما المراد هاء " إله " لأن بعض الناس ربما أدغم
الهاء في لا إله إلا الله .
ذكر شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : أن الأذان لا يختص بمن كان من نسل مخصوص كأبي
محذورة وسعد القرظ . وقال الشافعي : أحب أن يكون من ولد من جعل النبي فيهم الأذان مثل
أبي محذورة وسعد القرظ .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : أبو محذورة بالميم المفتوحة والحاء المسكنة غير المعجمة والذال
المضمومة المعجمة والواو والراء غير المعجمة والهاء ، واسمه سلمان ويقال : سمرة الجمحي
القرشي وكان مؤذن الرسول ع ويقال : أوس بن مغير . وسعد القرظ بالقاف المفتوحة والراء
المفتوحة غير المعجمة والظاء المعجمة ، وكان سعد القرظ مولى لعمار بن ياسر
كان يؤذن على عهد النبي ع وأبي بكر بقبا ، فلما ولى عمر أنزله المدينة أحببت أن
أذكر هذين الاسمين لئلا يجري فيهما تصحيف ، فإني سمعت بعض أصحابنا يصحفها
فيقول : أبو محدورة بالدال غير المعجمة ويقول : سعد القرط بالطاء غير المعجمة وبضم القاف
وسكون الراء ، وهو تصحيف والدليل على ما ذكره شيخنا أنه من خص ذلك في نسب معين
يحتاج إلى دليل والأخبار الواردة في الحث على الأذان عامة في كل أحد ،
وأخذ الأجر على الأذان محظور ، ولا بأس بأخذ الرزق عليه من سلطان الاسلام ونوابه ،
ويستحب للإمام أن يلي الأذان والإقامة ليحصل له الفضل وثواب الجميع إلا أن يكون أمير
جيش أو أمير سرية ، فالمستحب أن يلي الأذان والإقامة غيره والإمامة هو هذا ما اختاره شيخنا
المفيد في رسالته إلى ولده .
الينابيع الفقهية — صفحة 661
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٦١