ومن أقام ودخل في الصلاة ثم أحدث ما يجب عليه إعادة الصلاة فليس عليه إعادة
الإقامة إلا أن يكون قد تكلم فإنه يستحب له إعادة الإقامة أيضا .
ومن فاتته صلاة وأراد قضاءها كما فاتته بأذان وإقامة أو بإقامة على ما روي ،
وليس على النساء أذان ولا إقامة بل يتشهدن الشهادتين بدلا من ذلك ، وإن أذن وأقمن
كان أفضل إلا أنهن لا يرفعن أصواتهن أكثر من إسماع أنفسهن ولا يسمعن الرجال .
والمستحب أن يكون المؤذن عدلا أمينا عارفا بالمواقيت مضطلعا بها ،
معناه قيما بها ، قال لقيط الأيادي :
وقلدوا أمركم لله دركم رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا
ويستحب أن يكون عالي الصوت جهوريا ليكثر في الانتفاع بصوته ، حسن الصوت
مرتلا مبينا للحروف مفصحا بها مع بيان ألفاظها ، ويكره أن يكون أعمى ، ولا يؤذن
ولا يقيم إلا من يوثق بدينه ، فإن كان الذي يؤذن غير موثوق بدينه أذنت لنفسك وأقمت ،
هذا في الجماعات المنعقدات ، وكذلك إن صليت خلف من لا يقتدى به أذنت لنفسك
وأقمت ، وإذا صليت خلف من يقتدى به فليس عليك أذان ولا إقامة ، وإن لحقت بعض
الصلاة فإن فاتتك الصلاة معه أذنت لنفسك وأقمت ، ولا بأس أن يؤذن الصبي الذي
لم يبلغ الحلم ويقيم ، وإن تولى ذلك الرجال كان أفضل .
والأذان هو الإعلام في لسان العرب وهو في الشريعة كذلك إلا أنه تخصص بإعلام
دخول وقت الصلاة الخمس دون سائر الصلوات ، فعلى هذا لا يجوز الأذان قبل دخول
الوقت فمن أذن قبل دخوله أعاد بعد دخوله ،
وقد روي : جواز تقديم الأذان في صلاة الغداة خاصة إلا أنه يستحب إعادته بعد دخول الفجر
ودخول وقته ، والأصل ما قدمناه لأن الأذان دعاء إلى الصلاة وعلم على حضورها ولا يجوز قبل
وقتها لأنه وضع الشئ في غير موضعه وروى عاص بن عامر عن بلال ، أن رسول الله
ص قال له : لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر ، كذا ومد يده عرضا . وليس لأحد أن
يحمل اسم الأذان هاهنا على الإقامة ويستشهد بما روي عنه ع من قوله : بين كل
أذانين صلاة ، يعني الأذان والإقامة وذلك أن إطلاق اسم الأذان لا يتناول الإقامة فلا يجوز حمله
الينابيع الفقهية — صفحة 658
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٥٨