الاعتدال على يده اليسرى ويستقبل القبلة ، وإن كان عند غروبها جعل الشفق الذي في
جهة المغرب على يده اليمنى . وهذه العلامات علامات لمن توجه إلى الركن العراقي من
أهل العراق وخراسان وفارس وخوزستان ومن والاهم . فأما غير هذه البلدان فلهم
علامات غير هذه العلامات .
باب الأذان والإقامة وأحكامهما وعدد فصولهما :
اختلف قول أصحابنا في الأذان والإقامة فقال قوم : إن الأذان والإقامة من السنن المؤكدة في جميع
الصلوات الخمس وليسا بواجبين ، وإن كانا في صلاة الجماعة وفي صلاة الفجر والمغرب
وصلاة الجمعة أشد تأكيدا ، وهذا الذي أختاره وأعتمد عليه .
وذهب بعض أصحابنا إلى وجوبهما على الرجال في كل صلاة جماعة في سفر أو حضر ويجبان
عليهم جماعة وفرادى في سفر أو حضر في الفجر والمغرب . وصلاة الجمعة والإقامة دون الأذان
تجب عليهم في باقي الصلوات المكتوبات ، وهذا الذي ذهب إليه السيد المرتضى في
مصباحه ، وبالأول يقول الشيخ أبو جعفر الطوسي رضي الله عنه في مبسوطه ومسائل خلافه
ويذهب في نهايته وجمله وعقوده : إلى أنهما واجبان على الرجال في صلاة الجماعة ، والدلالة
على صحة ما اخترناه أن الأصل نفي الوجوب فمن ادعاه فعليه الدلالة الموجبة للعلم ولأنه
لا خلاف في أن الأذان والإقامة مشروعان مسنونان وفيهما فضل كبير ، وإنما الخلاف في الوجوب
والوجوب زائد على الحكم المجمع عليه فيهما فمن ادعاه فعليه الدليل لا محالة .
وبعد فإن الأذان والإقامة مما يعم البلوى به ويتكرر فعله في اليوم والليلة فلو كان واجبا حتما لورد
وجوبه وورد مثله فيما يوجب العلم ويرفع الشك ، ويدل أيضا على ذلك ما روي عن النبي
ع من قوله : الأئمة ضمناء والمؤذنون أمناء ، فالأمين متطوع بالأمانة وليس بواجب عليه .
ومن ترك الأذان والإقامة متعمدا ودخل في الصلاة فلينصرف وليؤذن وليقم أو ليقم
ما لم يركع ثم يستأنف الصلاة ، وإن تركهما ناسيا حتى دخل في الصلاة ثم ذكر مضى في
صلاته ، ولا يستحب له الإعادة كالاستحباب في الأول بل هاهنا لا يجوز له الرجوع عن
صلاته .
الينابيع الفقهية — صفحة 657
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٥٧