ووقت صلاة الليل من انتصاف الليل إلى طلوع الفجر الثاني ،
وقال السيد المرتضى : إلى طلوع الفجر الأول ، والقول الأول أظهر في المذهب ووقت ركعتي
الفجر بعد الفراع من صلاة الليل وآخره طلوع الحمرة .
وقال بعض أصحابنا : أوله طلوع الفجر الأول ، والأول من القولين هو الأظهر لقولهم
ع المجمع عليه : دسهما في صلاة الليل دسا ، وسميت الدساستين لهذا المعنى .
والذي اخترناه مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في جميع كتبه : النهاية والمبسوط
والجمل والعقود ما خلا مصباحه .
وأداء الصلاة في أول الوقت أفضل من آخره بغير خلاف ما خلا صلاة الليل أعني
نافلة صلاة الليل فإن فعلها في الربع الأخير من الليل أفضل وقيل : السدس ،
هذا الذي اخترناه من الأوقات هو المعمول عليه المحقق من المذهب المجمع عليه ، وقد ذهب
بعض أصحابنا وهو مذهب شيخنا أبي جعفر في سائر كتبه : إلى أن لكل صلاة وقتين أولا
وآخرا فالوقت الأول لمن لا عذر له والثاني لمن له عذر .
فأول وقت الظهر للمختار زوال الشمس وآخره قبل أن يصير ظل كل شئ مثله
بمقدار أداء فريضة الظهر ، فإذا صار ظل كل شئ مثله قبل أن يصلى المختار الفريضة
صارت الظهر قضاء لا أداء ، وأول وقت العصر عنده للمختار بعد فريضة الظهر وآخره
قبل أن يصير ظل كل شئ مثليه بمقدار أداء فريضة العصر ، فإذا صار ظل كل شئ مثليه
قبل أن يصلى المختار الفريضة صارت قضاء لا أداء .
وأول وقت المغرب عدم الحمرة من ناحية المشرق ، وآخره للمختار قبل غيبوبة
الشفق من ناحية المغرب بمقدار أداء فريضة المغرب ، فإذا عدمت الحمرة من ناحية
المغرب ولم يصل المختار الفريضة صارت قضاء لا أداء ، وأول وقت العشاء الآخرة بعد
صلاة المغرب وآخره قبل ثلث الليل بمقدار أداء فريضة العشاء الآخرة ، فإذا صار الثلث
من الليل ولم يصل المختار صلاة العشاء الآخرة صارت قضاء لا أداء فيجعل الوقتين
لمكلفين : للمختار الوقت الأول ولمن له عذر الوقت الأخير .
ولا خلاف في أن أول الوقت لأداء الصلاة أفضل من آخره ، وإن لكل صلاة وقتين
الينابيع الفقهية — صفحة 648
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٤٨