في الصوم والصلاة هو سفر في الطاعة مثل : الحج والغزو والزيارة وقصد الصديق والأخ
وحضور المشاهد وقصد أخيك لقضاء حقه والخروج إلى ضيعتك ، أو مال تخاف تلفه أو متجر
لا بد منه فإذا سافرت في هذه الوجوه وجب عليك التقصير وإن كان غير هذه الوجوه
وجب عليك الإتمام .
وإذا بلغت موضع قصدك من الحج والزيارة والمشاهد وغير ذلك مما قد بينته لك فقد
سقط عنك السفر ووجب عليك الإتمام . وقد أروي عن العالم ع أنه قال : في أربعة
مواضع لا يجب أن تقصر : إذا قصدت مكة والمدينة ومسجد الكوفة والحيرة ، وسائر الأسفار
التي ليس بطاعة مثل : طلب الصيد والنزهة ومعاونة الظالم وكذلك الملاح والفلاح
والمكاري ، فلا تقصر في الصلاة ولا في الصوم ، وإن سافرت إلى موضع مقدار أربعة
فراسخ ولم ترد الرجوع من يومك فأنت بالخيار فإن شئت أتممت وإن شئت قصرت ، وإن
كان سفرك دون أربعة فراسخ فالتمام عليك واجب .
فإذا دخلت بلدا ونويت المقام بها عشرة أيام فأتم الصلاة وإن نويت أقل من عشرة
أيام فعليك القصر ، وإن لم تدر ما مقامك بها وتقول : أخرج اليوم وغدا فعليك أن تقصر إلى
أن تمضى ثلاثون يوما ثم تتم بعد ذلك ولو صلاة واحدة ، وإن نويت المقام عشرة أيام وصليت
صلاة واحدة بتمام ثم بدا لك في المقام وأردت الخروج فأتمم ما دام لك المقام بعد ما نويت المقام
عشرة أيام وتممت الصلاة والصوم ، ومتى وجب عليك التقصير في الصلاة أو التمام
لزمك في الصوم مثله ، وإن دخلت قرية ولك بها حصة فأتم الصلاة ، وإن خرجت من
منزلك فقصر إلى أن تعود إليه ، واعلم أن المتم في السفر كالمقصر في الحضر ، ولا يحل
التمام في السفر إلا لمن كان سفره لله جل وعز معصية أو سفرا إلى صيد .
ومن خرج إلى صيد فعليه التمام إذا كان صيده بطرا وأشرا وإذا كان صيده للتجارة
فعليه التمام في الصلاة والتقصير في الصوم ، وإذا كان صيده اضطرارا ليعود به على
عياله فعليه التقصير في الصلاة والصوم ، ولو أن مسافرا ممن يجب عليه القصر مال من
طريقه إلى الصيد لوجب عليه التمام بطلب الصيد ، فإن رجع بصيده إلى الطريق فعليه
في رجوعه التقصير .
الينابيع الفقهية — صفحة 37
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧