تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الليث بن سعد وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وقال أبو حنيفة : التشهدان معا غير واجبين ، وقال الشافعي الثاني واجب والأول غير واجب ، دليلنا الاجماع المتردد ، وطريقة براءة الذمة ، وأيضا فهذه حال هو فيها مندوب إلى ذكر الله تعالى وتعظيمه ، والصلاة على نبيه ص لدخولها في عموم الآيات المقتضية لذلك مثل قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما وكل من أوجب الصلاة على النبي ع في هذه الحال أوجب التشهد الأول ، ومما يلزمونه أنهم يروون عن النبي ص أنه كان يتشهد التشهدين جميعا ، ورووا كلهم عنه ع أنه قال : صلوا كما رأيتموني أصلي . مسألة : ومما يظن انفراد الإمامية به القول بأن القنوت في كل صلاة والدعاء فيه بما أحب الداعي مستحب وهو قول الشافعي ، لأن الطحاوي حكى عنه في كتاب الاختلاف أن له أن يقنت في الصلاة كلها عند حاجة المسلمين إلى الدعاء ، والحجة لنا مضافا إلى إجماع الطائفة قوله تعالى ( وقوموا لله قانتين ) فإذا قيل : القنوت هاهنا هو القيام الطويل ، قلنا : المعروف في الشريعة أن هذا الاسم يختص بالدعاء ، ولا يعرف من إطلاقه سواه ، وبعد فإنا نحمله على الأمرين . مسألة : ومما يظن انفراد الإمامية به وهو مذهب مالك : جواز الدعاء في الصلاة المكتوبة أين شاء المصلي منها . وحكى ابن وهب عن مالك أنه قال : لا بأس بالدعاء في الصلاة المكتوبة في أولها ووسطها وآخرها . وقال ابن القاسم : كان مالك يكره الدعاء في الركوع ولا يرى به بأسا في السجود . والحجة لنا إجماع طائفتنا وظاهر أمر الله تعالى بالدعاء مثل قوله تعالى ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ) وقوله تعالى ( ادعوني أستجب لكم ) .