الليث بن سعد وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وقال أبو حنيفة : التشهدان معا غير
واجبين ، وقال الشافعي الثاني واجب والأول غير واجب ، دليلنا الاجماع المتردد ، وطريقة
براءة الذمة ، وأيضا فهذه حال هو فيها مندوب إلى ذكر الله تعالى وتعظيمه ، والصلاة على
نبيه ص لدخولها في عموم الآيات المقتضية لذلك مثل قوله تعالى يا أيها
الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما وكل من أوجب الصلاة على النبي ع في
هذه الحال أوجب التشهد الأول ، ومما يلزمونه أنهم يروون عن النبي ص أنه
كان يتشهد التشهدين جميعا ، ورووا كلهم عنه ع أنه قال : صلوا كما رأيتموني
أصلي .
مسألة :
ومما يظن انفراد الإمامية به القول بأن القنوت في كل صلاة والدعاء فيه بما أحب
الداعي مستحب وهو قول الشافعي ، لأن الطحاوي حكى عنه في كتاب الاختلاف أن له أن
يقنت في الصلاة كلها عند حاجة المسلمين إلى الدعاء ، والحجة لنا مضافا إلى إجماع الطائفة قوله
تعالى ( وقوموا لله قانتين ) فإذا قيل : القنوت هاهنا هو القيام الطويل ، قلنا : المعروف في
الشريعة أن هذا الاسم يختص بالدعاء ، ولا يعرف من إطلاقه سواه ، وبعد فإنا نحمله على
الأمرين .
مسألة :
ومما يظن انفراد الإمامية به وهو مذهب مالك : جواز الدعاء في الصلاة المكتوبة أين
شاء المصلي منها .
وحكى ابن وهب عن مالك أنه قال : لا بأس بالدعاء في الصلاة المكتوبة في أولها
ووسطها وآخرها . وقال ابن القاسم : كان مالك يكره الدعاء في الركوع ولا يرى به بأسا في
السجود . والحجة لنا إجماع طائفتنا وظاهر أمر الله تعالى بالدعاء مثل قوله تعالى ( قل ادعوا
الله أو ادعوا الرحمن ) وقوله تعالى ( ادعوني أستجب لكم ) .
الينابيع الفقهية — صفحة 202
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٢