تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وإن كان الانسان في استعماله معاقبا لأن نية القربة لا تراعى في إزالة النجاسة العينية . والطاهر الذي ليس بطهور ما خالطه جسم طاهر فسلبه إطلاق اسم الماء واقتضى إضافته إليه أو اعتصر من جسم أو استخرج منه أو كان مرقا سلبته المرقية إطلاق اسم المائية ، كماء الورد والآس والباقلاء وما أشبه ذلك فهذا الماء طاهر في نفسه غير مطهر لغيره ، فإن خالطه شئ من النجاسات فقد نجس قليلا كان أو كثيرا بغير خلاف ، ولا اعتبار للكر هاهنا ولا ترفع به نجاسة حكمية بغير خلاف بين المحصلين . وفي إزالة النجاسة العينية به خلاف بين الأصحاب ، والصحيح من المذهب أنها لا يزول حكمها ، وإن كان السيد المرتضى وجماعة من أصحابنا يذهبون إلى أنها يزول حكمها به . فأما الرد عليهم بقوله تعالى : وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ، فليس بشئ يعتمد ، لأنه ليس في الآية أن غير الماء المنزل من السماء لا يطهرنا فهذا عند محققي أصول الفقه أخفض رتبة من دليل الخطاب لأن الحكم تعلق بذكر عين لا حكم صفة ، والنص عندهم إذا تناول عينا بحكم لم يدل على أن ما عداها من الأعيان مخالف لها في ذلك ، هذا على مذهب القائلين بدليل الخطاب وعلى مذهب المبطلين له ، وإنما اخترنا ما اخترناه لدليل غير هذا وهو أن النجاسة معلومة في الثوب والبدن بيقين فلا تزول إلا بيقين ، وإذا أزيلت بالماء المطلق يحصل اليقين ، وأيضا فالماء المضاف لاقى نجاسة فنجس بملاقاتها فصار هذا الفعل تكثيرا للنجاسة وليس كذلك إزالتها بالماء المطلق لأن لورود الماء على النجاسة حكما وليس كذلك ورود المضاف ، فإن أضيف إلى الماء المطلق المطهر جسم طاهر تغير به أحد أوصافه فهو باق على حكم التطهير به ما لم يسلبه إطلاق اسم الماء عنه ، لأن التغير غير السلب لأن السلب هو غلبة الأجزاء المخالطة للماء حتى تسلبه إطلاق اسم الماء وتخرجه عن معنى المياه ، والنجس هو الماء القليل الذي خالطه شئ من النجاسة غيره أو لم يغيره أو الكثير أو الجاري الذي تخالطه النجاسة وتغير بعض صفاته من لون أو طعم أو ريح . وحد الماء القليل ما نقص عن مقدار كر ، وحد الكثير ما بلغ كرا فصاعدا وحد الكر ما وزنه ألف ومائتا رطل بالرطل العراقي وهو البغدادي .