تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
الصلاة ولا الطواف على المكلف واجبين فلا يجب الغسل ولنا في هذا مسألة قد بلغنا فيها إلى أبعد الغايات وأقصى النهايات ، فمن أرادها وقف عليها من حيث أرشدناه وربما أوردناها في باب الجنابة إن شاء الله فأما ما يوجب الوضوء أو الغسل فسنبينه فيما بعد إن شاء الله . والطهارة بالماء هي الأصل وإنما يعدل عنها إلى الطهارة بالتراب عند الضرورة وعدم الماء وتسمية التيمم بالطهارة صحيح لا خلاف فيه ، لأنه حكم شرعي لأن الرسول عليه السلام قال : جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا . وأخبارنا مملوءة بتسمية ذلك طهارة . وينبغي أولا أن نبدأ بما به تكون الطهارة من المياه وأحكامها ، ثم نذكر بعد ذلك كيفية فعلها وأقسامها ثم نعقب ذلك بذكر ما ينقضها ، ويبطلها ، والفرق بين ما يوجبه الوضوء والغسل ثم نعود بعد ذلك إلى أقسام التيمم على ما بيناه . باب المياه وأحكامها كل ما استحق إطلاق هذه التسمية التي هي قولنا ماء على اختلاف محالة وأسماء أماكنه وعذوبته في طعمه وملوحته فهو طاهر ، لا يمتنع من التطهير به وشربه إلا أن يعلم فيه نجاسة ، فيحظر استعماله أو يتغير عن حاله بما يقتضي إضافته وتقييد الاسم المطلق له فلا يجوز حينئذ التطهر به وإن كان في نفسه طاهرا . وهو على ضربين : طاهر ونجس . فالطاهر على ضربين : طهور وغير طهور . ومعنى طهور أنه مع طهارته يزيل الأحداث ويرفع حكمها بغير خلاف ، وهو على ثلاثة أضرب : مملوك ومباح ومغصوب . فالقسمان الأولان لا خلاف أنهما يزيلان النجاسة الحكمية والعينية ، ومعنى الحكمية ما يحتاج في رفعها إلى نية القربة ، وقيل : ما لم يدركها الحس . ومعنى العينية ما لا يحتاج في رفعها وإزالتها إلى نية القربة . وقيل : ما أدركها الحس . وأما القسم الثالث فلا خلاف بين أصحابنا أنه لا يرفع الحكمية ، لأن الحكمية تحتاج في رفعها إلى نية القربة ولا يتقرب إلى الله سبحانه بالمعاصي والمغصوب . فأما رفع العينية به فيجوز ، ويزول