تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
تجاوز دمها عادتها وعشرة الأيام واستمراره على ما قدمناه فيكون ما عدا العادة استحاضة ، وإن كان بعضها في عشرة الأيام ، هذا مع استمراره وتجاوزه العادة وعشرة الأيام ففي جميع هذه الأحوال هي مستحاضة ، وكذلك إذا رأت الدم أقل من ثلاثة أيام فهي أيضا مستحاضة . ومتى رأت الدم وجب عليها أن تستبرئ نفسها بقطنة ولها ثلاثة أحكام : أحدها : أن تراه يسيرا لا ينقب الكرسف الذي هو القطن فالواجب عليها الوضوء لكل صلاة وتغيير القطن والخرقة ، ولا يجوز لها أن تجمع بين صلاتين بوضوء واحد بل يجب عليها لكل صلاة وضوء وتغيير القطن والخرقة وإتيان الصلاة بعد وضوئها بلا فصل ، فأما إذا توضأت أولا في أول الوقت ولم تصل إلا في ثانية أو وسطه أو آخره فإن صلاتها غير صحيحة . لأن قولهم ع يجب عليها الوضوء عند كل صلاة ، يقتضي المقارنة لأن " عند " في لسان العرب لا تصغر فهي للمقارنة كما أن " قبيلا وبعيدا " للمقارنة فكذلك " عند " لأنها مع ترك التصغير بمنزلة بعيد وقبيل في التصغير . قال شيخنا في مبسوطه : إذا توضأت المستحاضة وقامت إلى الصلاة فانقطع عنها الدم قبل أن تكبر تكبيرة الإحرام فلا يجوز لها الدخول في الصلاة إلا بعد أن تتوضأ ثانيا ، لأن انقطاع دم الاستحاضة حدث يوجب الوضوء ، ثم قال : فإن انقطع بعد تكبيرة الإحرام ودخولها في الصلاة تمضى في صلاتها ولا يجب عليها استئنافها . قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : إذا كان انقطاع دم الاستحاضة حدثا فيجب عليها قطع الصلاة واستئناف الوضوء ، وإنما هذا كلام الشافعي أورده شيخنا ، لأن الشافعي يستصحب الحال وعندنا أن استصحاب الحال غير صحيح ، وإن هذه الحال غير ذلك وما يستصحب فيه الحال فبدليل ، وهو إجماع على المتيمم إذا دخل في الصلاة ووجد الماء فإنا لا نوجب عليه الاستئناف بإجماعنا إلا أنا قائلون باستصحاب الحال فليلحظ ذلك ويتأمل . والحكم الثاني : أن ترى أكثر من ذلك وهو أن ينقب الدم الكرسف ولا يسيل ، فيجب عليها أن تعمل ما عملته في الحكم الأول سواء وتزيد عليه الغسل لصلاة الغداة . والحكم الثالث : أن ترى الدم ينقب الكرسف ويسيل ، فيجب عليها أن تفعل ما فعلته