تجاوز دمها عادتها وعشرة الأيام واستمراره على ما قدمناه فيكون ما عدا العادة استحاضة ،
وإن كان بعضها في عشرة الأيام ، هذا مع استمراره وتجاوزه العادة وعشرة الأيام ففي جميع هذه
الأحوال هي مستحاضة ، وكذلك إذا رأت الدم أقل من ثلاثة أيام فهي أيضا مستحاضة .
ومتى رأت الدم وجب عليها أن تستبرئ نفسها بقطنة ولها ثلاثة أحكام :
أحدها : أن تراه يسيرا لا ينقب الكرسف الذي هو القطن فالواجب عليها الوضوء
لكل صلاة وتغيير القطن والخرقة ، ولا يجوز لها أن تجمع بين صلاتين بوضوء واحد بل يجب
عليها لكل صلاة وضوء وتغيير القطن والخرقة وإتيان الصلاة بعد وضوئها بلا فصل ،
فأما إذا توضأت أولا في أول الوقت ولم تصل إلا في ثانية أو وسطه أو آخره فإن صلاتها غير
صحيحة .
لأن قولهم ع يجب عليها الوضوء عند كل صلاة ، يقتضي المقارنة لأن " عند " في لسان
العرب لا تصغر فهي للمقارنة كما أن " قبيلا وبعيدا " للمقارنة فكذلك " عند " لأنها مع ترك
التصغير بمنزلة بعيد وقبيل في التصغير . قال شيخنا في مبسوطه : إذا توضأت المستحاضة
وقامت إلى الصلاة فانقطع عنها الدم قبل أن تكبر تكبيرة الإحرام فلا يجوز لها الدخول في
الصلاة إلا بعد أن تتوضأ ثانيا ، لأن انقطاع دم الاستحاضة حدث يوجب الوضوء ، ثم قال :
فإن انقطع بعد تكبيرة الإحرام ودخولها في الصلاة تمضى في صلاتها ولا يجب عليها استئنافها .
قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : إذا كان انقطاع دم الاستحاضة حدثا فيجب
عليها قطع الصلاة واستئناف الوضوء ، وإنما هذا كلام الشافعي أورده شيخنا ، لأن الشافعي
يستصحب الحال وعندنا أن استصحاب الحال غير صحيح ، وإن هذه الحال غير ذلك
وما يستصحب فيه الحال فبدليل ، وهو إجماع على المتيمم إذا دخل في الصلاة ووجد الماء
فإنا لا نوجب عليه الاستئناف بإجماعنا إلا أنا قائلون باستصحاب الحال فليلحظ ذلك
ويتأمل .
والحكم الثاني : أن ترى أكثر من ذلك وهو أن ينقب الدم الكرسف ولا يسيل ، فيجب
عليها أن تعمل ما عملته في الحكم الأول سواء وتزيد عليه الغسل لصلاة الغداة .
والحكم الثالث : أن ترى الدم ينقب الكرسف ويسيل ، فيجب عليها أن تفعل ما فعلته
الينابيع الفقهية — صفحة 522
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٢٢