الحيض أو موضع الحيض الذي هو الدم ، فإن كان الأول فهذا خلاف إجماع المسلمين فما بقي
إلا القسم الآخر . وإنما وردت أخبار بأن له ما فوق المئزر وذلك محمول على كراهية ما دون
القبل .
فإذا انقطع عنها الدم فالأولى لزوجها أن لا يقربها بجماع في قبلها حتى تغتسل وليس
ذلك عند أصحابنا بمحظور ، فإن كان شبقا وغلبته الشهوة فليأمرها بغسل فرجها وقد
زالت عنه الكراهية سواء انقطع لأكثر الحيض أو لأقله لأن الله تعالى قال : ولا تقربوهن حتى
يطهرن ، وهذه قد طهرت من حيضها .
وإذا أصبحت المرأة صائمة ثم حاضت فلتفطر أي وقت رأت الدم ، ويستحب لها
الإمساك تأدبا إذا رأت الدم بعد الزوال ، فأما إذا كانت حائضا ثم طهرت فالمستحب لها
الإمساك تأدبا سواء كان طهرها قبل الزوال أو بعده ، فإذا أرادت الاغتسال فكيفية غسلها
مثل غسل الجنب سواء إلا أنها لا تستبيح الصلاة بمجرده على ما قدمنا القول فيه وبيناه ،
فإذا كان اغتسالها في وقت صلاة وأرادت تقديم الوضوء على الغسل نوت بوضوئها
استباحة الصلاة واجبا قربة إلى الله تعالى ولا تنوي رفع الحدث لأن حدثها الأكبر باق وهو
الغسل ، وإن أرادت تأخير الوضوء عن الغسل نوت بغسلها رفع الحدث ونوت بوضوئها
استباحة الصلاة ، لأن حدثها قد ارتفع واجبا قربة إلى الله سبحانه ، وإن كان غسلها في
غير وقت صلاة وأرادت تقديم الوضوء على الغسل نوت بوضوئها استباحة الصلاة
مندوبا قربة إلى الله سبحانه ونوت أيضا بغسلها مندوبا ترفع به الحدث ، وإن كان غسلها
قبل وضوئها نوت به رفع الحدث مندوبا قربة إلى الله سبحانه ونوت بوضوئها بعد استباحة
الصلاة من غير أن ترفع به الحدث .
وإذا كانت المرأة جنبا فجاءها الحيض قبل أن تغتسل غسل الجنابة فتدع الغسل
إلى أن تطهر من حيضها فإذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للجنابة ، وقد أجزأها على
ما قدمناه في باب الجنابة وحررناه .
والمستحاضة هي التي ترى الدم بعد أكثر أيام الحيض وبعد أكثر أيام النفاس وبعد
استبانة حملها على ما حققناه وأسلفنا القول فيه ، وبعد خمسين سنة وتغيير عادتها وبعد
الينابيع الفقهية — صفحة 521
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٢١