باب أحكام الاستنجاء والاستطابة وكيفية الوضوء وأحكامه :
ينبغي لمن أراد الغائط أن يتجنب شطوط الأنهار ومساقط الثمار والطرق النافذة
وفئ النزال وجحرة الحيوان والمياه الجارية والراكدة ولا يبولن فيها ولا في
أفنية الدور ولا في مواضع اللعن ، وفي الجملة كل موضع يتأذى به الناس كل ذلك على طريق الاستحباب دون
الفرض والإيجاب فمن فعل خلاف ذلك لا يكون فاعلا لقبيح ولا مخلا بواجب .
فإذا دخل المبرز فالمستحب أن يقول : أعوذ بالله من الرجس النجس
بكسر الراء في الرجس وكسر النون في النجس لأن هذه اللفظة إذا استعملت مع الرجس
قيل : رجس نجس ، بخفض الراء والنون ، وإذا استعملت مفردا قيل : نجس بفتح النون
والجيم معا .
الخبيث المخبث الشيطان الرجيم .
فإذا أراد القعود لحاجته فالواجب عليه أن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ببول
ولا غائط فهذان تركان واجبان في الصحاري والبنيان على الأظهر من المذهب ، وإن وجد
في بعض الكتب لفظ الكراهية فليس بشئ يعتمد إلا أن يكون الموضع مبنيا على وجه
لا يتمكن فيه من الانحراف عن القبلة ، ويستحب له أن لا يستقبل قرصي الشمس والقمر
ولا يستقبل الريح بالبول خاصة لئلا ترده عليه ، ولا يطمح ببوله في الهواء ولا يبولن في الأرض
الصلبة . والاستنجاء فرض واجب .
ويجوز استعمال الأحجار فيه أو ما يقوم مقامها في إزالة العين من سائر الأجسام ما لم
يكن مطعوما أو عظما أو روثا أو جسما صقيلا أو جسما له حرمة ، فإن استعمل هذه الأجسام
المنهي عن استعمالها فلا يجزئه في استنجائه ، فإن كان قد توضأ وصلى عامدا فعل ذلك
أو ناسيا أو لم يفعل الاستنجاء بشئ من الأجسام بالجملة عامدا أو ناسيا ، فالواجب عليه
الاستنجاء بما يجوز الاستنجاء به وإعادة الصلاة دون الطهارة إذا لم يكن أحدث أو فعل
ما ينقضها ويبطلها ، ويستعمل الأحجار أو ما يقوم مقام الأحجار سوى ما ذكرناه فيما لم يتعد
المخرج وينتشر ، فإن انتشر وتعدى المخرج لم يجزئه إلا الماء مع وجوده ، والجمع بين الحجارة
الينابيع الفقهية — صفحة 479
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٧٩