ذلك أن يجعل الماء ويترك التراب أو يترك فيه التراب ويصب عليه الماء بمجموع الأمرين
لا بانفراد أحدهما عن الآخر ، لأنه إذا غسل بمجرد التراب لا يسمى غسلا لأن حقيقة الغسل
جريان المائع على الجسم المغسول ، والتراب لا يجري وحده ، وإن غسلته بالماء وحده
فما غسلته بالماء والتراب - لأن الباء هاهنا للإلصاق بغير خلاف - فيحتاج أن يلصق أحد
الجسمين بالآخر .
ولا يراعى التراب إلا في ولوع الكلب خاصة دون سائر الحيوان ودون كل شئ
من أعضاء الكلب .
لأن بعض أصحابنا ذكر في كتاب له : أن مباشرة الكلب الإناء بسائر أعضائه يجري مجرى
الولوغ في أحكامه والأظهر الأول لأنه مجمع عليه . وبعض أصحابنا ألحق في كتاب له : أن حكم
الخنزير في وجوب غسل الإناء من ولوغه ثلاث مرات إحداهن بالتراب حكم الكلب سواء ،
وتمسك بتمسكين اثنين أحدهما : أن الخنزير يسمى كلبا في اللغة فينبغي أن تتناوله الأخبار
الواردة في ولوع الكلب ، والثاني : أنا قد بينا أن سائر النجاسات يغسل منها الإناء ثلاث
مرات والخنزير نجس بلا خلاف ، وهذا استدلال غير واضح لأن أهل اللغة العربية لا يسمون
الخنزير كلبا بغير خلاف بينهم فالدعوى عليهم دعوى عرية من برهان ، والعرف خال منه لأن
أحدا لا يفهم من قوله : عندي خنزير أي عندي كلب ، بل الذي يتبادر إلى الفهم هذه الدابة
المخصوصة ، ولو أن حالفا أو ناذرا حلف أو نذر إن رأى خنزيرا فلله عليه أن يتصدق بقدر
مخصوص من ماله على الفقراء ، ثم رأى كلبا ، أو نذر أنه رأى كلبا فرأى خنزيرا لم يتعلق به
وفاء النذر بغير خلاف بين المسلمين ، لا لغة ولا عرفا . والثاني من قوله : إنا قد بينا أن سائر
النجاسات يغسل منها الإناء ثلاث مرات والخنزير نجس بلا خلاف ، وهذا أيضا استدلال
يضحك الثكلى . إن لم يكن الخنزير عند هذا القائل يسمى كلبا فكيف يراعى التراب في
إحدى الغسلات ؟ هذا مع التسليم له بأن الإناء يغسل من سائر النجاسات ثلاث مرات ،
وليس كل إناء يجب غسله ثلاث مرات يراعى في إحدى الغسلات التراب ، والإجماع حاصل
من الفرقة أن التراب لا يراعى إلا في ولوع الكلب خاصة دون سائر النجاسات ، بغير خلاف
بين فقهاء أهل البيت ع ، ودون التسليم له ، الغسلات الثلاث فيما عدا آنية
الينابيع الفقهية — صفحة 476
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٧٦