والمحرم إذا مات غسل وكفن وغطى وجهه بالكفن غير أنه لا يقرب إليه الكافور
ولا غيره من الطيب وليس عليه تحنيط .
والمقتول في سبيل الله بين يدي إمام المسلمين إذا مات من وقته لم يكن عليه غسل
ويدفن بثيابه التي قتل فيها ، وينزع عنه من جملتها السراويل إلا أن يكون أصابه دم
فلا ينزع عنه ويدفن معه ، وكذلك ينزع عنه الفرو والقلنسوة ، فإن أصابهما دم دفنا معه ،
وينزع عنه الخف على كل حال . وإن لم يمت في الحال وبقي ثم مات بعد ذلك غسل وكفن
وحنط .
وكل قتيل سوى من ذكرناه ظالما كان أو مظلوما فإنه يغسل ويحنط ويكفن ثم يدفن إن
شاء الله .
والمجدور والمحترق وأمثالهما ممن تحدث الآفات التحليل لجلودهم وأعضائهم
ولحومهم إذا كان المس لهم باليد في تغسيلهم يزيل شيئا من لحمهم أو شعرهم لم يمسوا باليد
وصب عليهم الماء صبا ، فإن خيف أن يلقى الماء عنهم شيئا من جلودهم أو شعورهم لم يقربوا
الماء ويمموا بالتراب كما ييمم الحي العاجز بالزمانة عند حاجته إلى التيمم من جنابته ،
فيمسح وجهه من قصاص شعر رأسه إلى طرف أنفه ويمسح ظاهر كفيه حسب
ما رسمناه ، وإذا لم يوجد للميت ما يطهر به لعدم الماء أو عدم ما يتوصل به إليه أو لنجاسة الماء
أو كونه مضافا مما لا يتطهر به يمم بالتراب ودفن ، وكذلك إن منع من غسله بالماء ضرورة
تلجئ إليه لم يغسل به ويمم بالتراب .
والمقتول قودا يؤمر بالاغتسال قبل قتله فيغتسل كما يغتسل من جنابته ويتحنط
بالكافور ، فيضعه في مساجده ويتكفن ثم يقام فيه بعد ذلك الحد يضرب عنقه ثم يدفن .
وإذا ماتت امرأة ذمية وهي حامل من مسلم دفنت في مقابر المسلمين لحرمة ولدها من
المسلم ، ويجعل ظهرها إلى القبلة في القبر ليكون وجه الولد إليها إذ الجنين في بطن أمه
متوجه إلى ظهرها . ولا يجوز ترك المصلوب على ظاهر الأرض أكثر من ثلاثة أيام وينزل بعد
ذلك من خشبته فتوارى حينئذ جثته بالتراب . ولا يجوز لأحد من أهل الإيمان أن يغسل مخالفا
للحق في الولاء ولا يصلى عليه إلا أن تدعوه ضرورة إلى ذلك من جهة التقية فيغسله
الينابيع الفقهية — صفحة 93
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٣