واستدبارها انحرف وإن لم يتمكن من ذلك لم يكن عليه شئ .
فأما الشمس والقمر فالأفضل أن لا يستقبلهما ولا يستدبرهما في هذه الحال لأنه ذكر
أنهما خلقان عظيمان من خلق الله تعالى فينبغي أن ينزههما عن ذلك في هذه الحال .
باب في كراهة الباقي من المقدمات :
أما استقبال الريح بالبول فذكر أن الوجه في كراهته أن الريح ترده إليه فينجس به ،
وأما الأحداث في الماء فذكر أن للماء أهلا وأمرنا أن لا نؤذي أهله في ذلك ، وأما الطريق
وأفنية الدور والمشارع وتحت الأشجار المثمرة فلأن الناس يتأذون بذلك ويلعنون فاعله ،
وأما حجرة الحيوان فلأنه ربما كان فيه من الدبيب ما يخرج بوقوع البول عليه فيتأذى به ، وأما
الأرض الصلبة فلأن البول إذا سقط عليها تطاير وتراجع عليه ، وأما طمحه بالبول في الهواء
فلأنه يراجع عليه ، وأما الكلام والسواك والأكل والشرب فذكر أنه يورث الخرس أو البخر
فالأولى اجتناب ذلك للوجوه المذكورة .
باب كيفية الطهارة :
كيفية الطهارة على ثلاثة أضرب : أولها كيفية الوضوء ، وثانيها كيفية الغسل ،
وثالثها كيفية التيمم .
باب كيفية الوضوء :
كيفية الوضوء هو أن يبتدئ من يريده بوضع الإناء عن يمينه ثم يدعو فيقول : الحمد لله
الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا .
ثم يسمي الله تعالى ويغسل يده - لإدخالها الإناء - من حدث البول أو النوم مرة ومن
حدث الغائط مرتين ، وينوي رفع الحدث به لوجوبه عليه ، واستباحة الصلاة به على جهة
القربة إلى الله تعالى ، ويأخذ بيمينه كفا من الماء فيتمضمض به ثلاثا ويقول : اللهم لقني
حجتي يوم ألقاك وأطلق لساني بذكرك .
الينابيع الفقهية — صفحة 297
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩٧