وقعة خيبر
ثم كانت وقعة خيبر في أول سنة 7 ففتح حصونهم وهي ستة : حصون
السلالم والقموص والنطاة والقصارة والشق والمربطة ، وفيها عشرون ألف
مقاتل ، ففتحها حصنا حصنا ، فقتل المقاتلة وسبى الذرية . وكان القموص
من أشدها وأمنعها ، وهو الحصن الذي كان فيه مرحب بن الحارث اليهودي .
فقال رسول الله : لأدفعن الراية غدا إن شاء الله إلى رجل كرار غير فرار يحب
الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، لا ينصرف حتى يفتح الله على يده ، فدفعها
إلى علي فقتل مرحبا اليهودي واقتلع باب الحصن ، وكان حجارة طوله أربع
أذرع في عرض ذراعين في سمك ذراع ، فرمى به علي بن أبي طالب خلفه
ودخل الحصن ودخله المسلمون .
وقدم جعفر بن أبي طالب في ذلك اليوم من أرض الحبشة ، فقال إليه رسول
الله فقبل ما بين عينيه ثم قال : والله ما أدري بأيهم أنا أشد سرورا ، بفتح
خيبر أم بقدوم جعفر . واصطفى صفية بنت حيي بن أخطب وأعتقها وتزوجها
وقسم بين بني هاشم نساءهم ورجالهم وأوساق التمر والقمح والشعير ثم قسم
بين الناس كافة . وبلغه ما فيه أهل مكة من الضر والحاجة والجدب والقحط
فبعث إليهم بشعير ذهب ، وقيل نوى ذهب ، مع عمرو بن أمية الضمري وأمره
أن يدفعه إلى أبي سفيان بن حرب وصفوان بن أمية بن خلف وسهل بن عمرو
ويفرقه ثلاثا ثلاثا ، فامتنع صفوان بن أمية وسهل بن عمرو من أخذه ، وأخذه
أبو سفيان كله وفرقه على فقراء قريش ، وقال : جزى الله ابن أخي خيرا فإنه
وصول لرحمه .
وجاءته زينب بنت الحارث أخت مرحب بالشاة المسمومة فأخذ منها لقمة ،