أيام المعتصم بالله
وولي أبو إسحاق محمد بن الرشيد ، وأمه أم ولد ، يقال لها ماردة ، وبايع
له القواد والجند الذين كانوا مع المأمون ، وبايعه العباس بن المأمون يوم الجمعة
لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة 218 .
وكانت الشمس يومئذ في الأسد ثلاث عشرة درجة وأربعين دقيقة ، وزحل
في الميزان خمس عشرة درجة وأربعين دقيقة ، والمشتري في القوس درجة وعشر
دقائق ، والمريخ في القوس أربع درجات وخمسا وثلاثين دقيقة ، وعطارد في
الأسد ستا وعشرين درجة وعشرين دقيقة راجعا ، والزهرة في السنبلة ثماني
درجات وعشرين دقيقة راجعا ، والرأس في الحمل عشر دقائق .
وامتنع بعض القواد من البيعة لمكان العباس من المأمون ، فخرج إليهم العباس
من مضربه ، فكلمهم بكلام استحمقوه فيه ، فشتموه ، وبايعوا لأبي إسحاق ،
وانصرف المعتصم من الثغر يريد العراق ، فلما صار بالرقة ولى غسان بن عباد
الجزيرة وقنسرين والعواصم ، ونفذ إلى بغداد ، فقدمها يوم السبت مستهل
شهر رمضان ، وعلى جنده الديباج المذهب ، وأقر عمال المأمون على أعمالهم
ثلاثة أشهر ، ثم استبدل بهم .
وخرجت المحمرة بالجبل ، فقتلوا ، وقطعوا الطريق ، وأخافوا السبيل ،
وعرضوا لحاج خراسان ، فهزموهم ، وقتلوا منهم جماعة ، فوجه المعتصم
هاشم بن باتيجور ، فكانت بينه وبينهم وقعة ، فهزموا هاشما ، فوجه المعتصم
إسحاق بن إبراهيم في جيش ، واستخلف إسحاق على الشرط أخاه طاهرا ، ونفذ
فواقعهم ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وأقام حتى أصلح البلد بعد أن نالته منهم شدة .
وتحرك محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بالطالقان .