من سادات قريش سبعون رجلا وأسر منهم سبعون رجلا . فأمر رسول الله
برجلين من الأسارى فضربت أعناقهما وهما عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو
ابن أمية والنضر بن الحارث بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار ، وأخذ الفداء
من ثمانية وستين رجلا ، وافتدى العباس نفسه وابني أخيه عقيل بن أبي طالب
ونوفل بن الحارث وحليفا لهما من بني فهر . وقال العباس لرسول الله : إنه
لامال لي فدعني أسأل الناس بكفي . فقال : أين المال الذي دفعته إلى أم الفضل ؟
يعني لبابة بنت الحارث الهلالية امرأته ، وقلت لها يكون عدة . فقال : أشهد
أنك رسول الله ، والله ما اطلع على ذلك غيري وغيرها ، فافتدى نفسه بسبعين
أوقية وابني أخيه بسبعين أوقية . وقال رسول الله في الليلة التي بات فيها العباس
أسيرا : لقد أسهرني أنين العباس عمي في القد منذ الليلة ، وأسلم العباس
وخرج إلى مكة يكتم إسلامه . وتوفي أبو لهب بعد وقعة بدر بأيام أو بعد أن
أتاهم الخبر بتسعة أيام . وكان أول من قدم مكة وخبر بخبر قريش ومن قتل
منها عمرو بن جحدم الفهري . وأعز الله نبيه وقتل من قريش من قتل فأوفدت
العرب وفودها إلى رسول الله وحاربت ربيعة كسرى وكانت وقعتهم بذي قار ،
فقالوا : عليكم بشعار التهامي ، فنادوا : يا محمد ، يا محمد ، فهزموا جيوش
كسرى وقتلوهم . فقال رسول الله : اليوم أول يوم انتصفت فيه العرب من
العجم وبي نصروا . وكان يوم ذي قار بعد وقعة بدر بأشهر أربعة أو خمسة .
وضحى رسول الله بالمدينة ، وخرج الناس إلى المصلى بعيديهم ، ولم يخرج
قبل ذلك ، وكانت العنزة بين يديه ، وذبح شاتين بالمصلى بيده ، وقيل شاة ،
ومضى في طريق ورجع في أخرى .
تاريخ اليعقوبي — صفحة 46
مساهمون: اليعقوبي
ص٤٦