مودة وخلة ، وجعل له ثلاثة آلاف ألف درهم ، فاحتال أحمد بن أبي خالد
أن كتب عن غسان بن عباد عامل خراسان كتابا إلى المأمون فيه أن تعفني من
خراسان ، فقال المأمون : والله ما أعرف في المملكة إلا خراسان ، وما أدري ما
حمل هذا الجاهل على الاستعفاء إلا أن يكون ما رأى نفسه لها أهلا . فقال له
أحمد بن أبي خالد : فولها طاهرا ! فولى طاهر بن الحسين خراسان في أول
سنة 206 مكان غسان بن عباد ، فقدمها طاهر ، وقد خرج حمزة الشاري بها ،
فوجه إليه بجيش بعد جيش ، ثم توفي حمزة ، فقام بعده ابنه إبراهيم بن النصر
التميمي ، فلم يزل أيام طاهر ، وقدم غسان بن عباد من خراسان ، فحجبه
المأمون عنه شهرا ، ثم كتب الحسن بن سهل فيه ، فأذن له فقال : يا أمير
المؤمنين ، جعلني الله فداك ! ما ذنبي ؟ قال : تستعفيني من خراسان ، وهي
المملكة بأسرها . . . 1 فحلف له على ذلك ، ووقف على تدبير أحمد بن
أبي خالد .
وولى المأمون عبد الله بن طاهر الجزيرة والشأم ومصر والمغرب ، وصير
إليه جميع أعمالها ، وأمره بمحاربة المتغلبين بها ، فنفذ عبد الله في سنة 206
بعد نفوذ أبيه إلى خراسان بشهرين ، فصار إلى الرقة ، فواقع نصر بن شبث
النصري المتغلب بكيسوم وما والاها من ناحية الجزيرة ، وكتب إلى سائر
المتغلبين في النواحي من الجزيرة والشأمات ، وأنفذ إليهم الرسل في المعاون ،
فكتب القوم جميعا أنهم في الطاعة ، وسألوه أن يكتب لهم الأمانات ، فقبل
ذلك منهم .
ووجه المأمون خالد بن يزيد بن مزيد الشيباني إلى مصر ، ومعه عمر بن
فرج الرخجي في جيش . وأمرهما أن يتكاتفا على النظر ، فإذا فتحا البلاد نظر
عمر بن فرج الرخجي في أمر الخراج ، وكان إلى خالد المعاون والصلاة ، فسارا من
العراق ، وأخذا طريق البرية حتى صارا بفلسطين ، ثم قدما إلى مصر ، وعلي
هامش
( 1 ) بياض في الأصل