يدعو إلى نفسه ، فوجه إليه محمد بالحسين بن علي بن ماهان ، فلما صار الحسين
إلى الرقة أقام ولم ينفذ إليه ، وتوفي داود بن يزيد المهلبي عامل السند ،
فاستخلف ابنه ، ووثب مالك بن لبيد اليشكري بالسواد ، فدعا للمأمون .
وبلغ محمد بن أبي خالد القائد ، وكان شيخ قواد الحربية والمطاع فيهم ،
أن محمدا قدم عزم على قتله والفتك به ، فجمع إليه أهل الحربية والأبناء ، ثم
وثبوا بمحمد ، فوجه إليهم محمد . . . 1 ، فتحاربوا بموضع ببغداد يقال
له باب الشأم ، فكانت تلك الحرب أول حرب وقعت ببغداد في تلك السنة .
وكان عامل محمد بمصر حاتم بن هرثمة بن أعين ، فعزله وولى جابر بن
الأشعث الخزاعي سنة 195 ، فلما قدم جابر بن الأشعث لم يدع للمأمون على
المنابر كما كان يدعى بعد محمد ، فشغب الجند ، وقالوا : لا طاعة ! فأعطاهم
عطاءين .
وقدم يحيى بن محمد المديني بكتاب المأمون ، فامتنع جابر بن الأشعث من
البيعة له ، وأقام على طاعة محمد ، فوثب السري بن الحكم البلخي ، وكان أحد
قواد مصر ، وجماعة معه ، ودعوا الجند إلى البيعة للمأمون ، ووعدوهم رزق
سنتين ، فأجابوا إلى ذلك ، وأخرجوا جابر بن الأشعث من دار الامارة ،
وصيروا مكانه عباد بن محمد ، وكان عباد خليفة هرثمة بن أعين في البلد ،
فدعا للمأمون بالخلافة في رجب سنة 196 . . . 2 قوم ، فوجه إليهم عبد بن
حكيم بن كون ، ومحمد بن صعير ، فكانت بينهم وقعة ، ثم سلموا وبايعوا ،
وكتب محمد إلى رجل يقال له ربيعة بن قيس الحرشي ، بولاية مصر ، فجمع
إليه أهل الحوف وغيرهم ، وقاتل عباد بن محمد ، وزحف إليه حتى صار
إلى قرب الفسطاط ، فكانت بينهم وقعات وغلب عبادا على البلد ، إلى أن وجه
المأمون بالمطلب بن عبد الله الخزاعي عاملا على مصر .
وتوفي عبد الملك بن صالح بالرقة في هذه السنة ، وهي سنة 196 ، وكان
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .
( 2 ) بياض في الأصل .