لا أرضاكم أنتم إلى خؤولتي ، وارتد منهم رجل ، فضرب عنقه ، فخافوا
فثبتوا على الاسلام .
وتوفي عيسى بن موسى سنة 167 ، فولى المهدي ابنه موسى بن عيسى
الكوفة وما كان إلى أبيه من الأعمال .
وتوفي يزيد بن منصور الحميري خال المهدي ، وكان عامل أبي جعفر
على اليمن ، فاستعمل المهدي مكانه رجاء بن سلام بن روح بن زنباع الجذامي ،
ثم ولى علي بن سليمان بن علي ، وهو الذي كتب إليه في إشخاص الغطريف
ابن عطاء أخي الخيزران أم موسى وهارون ابنيه ، وكان الغطريف غلاما لرجل
من أهل جرش ، فأعتقه ، وكان يؤاجر نفسه بنطر كروم ، فبعث إلى عامله على
جرش في حمله ، فوجده في كرم عليه جبة صوف ، فكساه وحباه ، وحمله
إلى المهدي ، فرفع منزله ، ثم صرف عليا ، وولى عبد الله بن سليمان ، ثم
صرفه ، وولى منصور بن يزيد بن منصور الحميري ، ثم صرفه ، وولى عبد
الله بن سليمان بن علي ، وصرفه ، وولى سليمان بن يزيد الحارثي ، ثم عبد الله بن
محمد بن إبراهيم الزينبي ، وهو ابن بنت سليمان ، ثم إبراهيم بن سليمان العبدي ،
ثم الغطريف بن عطاء خال موسى وهارون ، ثم الربيع بن عبد الله الحارثي .
وأمر المهدي بجباية أسواق بغداد ، وجعل عليها الأجرة ، وجعل سعيد الحرشي
بذلك ، فكان أول ما جبيت أسواق بغداد للمهدي ، فيقال إنه قام إليه رجل
فقال : عندي نصيحة ، يا أمير المؤمنين ! فقال : لمن نصيحتك هذه ، لنا أم للعامة
أم لنفسك ؟ قال : لك يا أمير المؤمنين ! قال : ليس الساعي أعظم عورة ولا
أفحش لؤما من قابل سعايته ، ولن تخلو من أن تكون حاسد نعمة فلا نشفي
غيظك ، أو عدوا فلا نعاقب لك عدوك . ثم أقبل على الناس ، فقال : لأعلمن
ما تنصح لنا متنصح إلا بما لله فيه رضى وللمسلمين صلاح ، فإنما لنا الأبدان
وليس لنا القلوب ، من استتر عنا لم نكشفه ، ومن أبدانا طلبنا توبته ، ومن
أخطأ علينا أقلناه عثرته . إني أرى التأديب بالصفح أبلغ منه بالعقوبة ، والسلامة
تاريخ اليعقوبي — صفحة 399
مساهمون: اليعقوبي
ص٣٩٩