سلم لقيه الحسن بن قحطبة ، وقال له : يا عقبة ! أدخلت نفسك النار . فقال :
ما أنصفتني ، يا أبا الحسن ، أدخلت نفسي النار لأنفي عنك العار .
وقدم غلام من أهل اليمامة من ربيعة كان عقبة بن سلم قتل أباه وعمه وخالين
له وخمسة إخوة ، فوقف له على باب المهدي ، فلما جاز عقبة في موكبه ضربه
بسكين مسمومة فقتله ، وأخذ الغلام إلى المهدي ، فسأله عن قصته فقصها عليه ،
فأراد تخليته ، فتكلم القواد ، وقالوا : والله ما فيه درك من عقبة ، ولكنه إن
ترك وثب كل يوم كلب من الكلاب على قائد فقتله . فأمر المهدى بضرب عنقه .
واضطربت خراسان ، وتحركت السغد وفرغانة ، وخرج يوسف البرم ،
وهو رجل من موالي ثقيف ببخارى ، يدعو إلى الامر بالمعروف ، والنهي عن
المنكر ، فاتبعه على ذلك خلق من الناس ، فحارب السلطان ، وخرج أحمد بن أسد
إلى فرغانة ، ففتح حتى وصل إلى كاسان ، وهي المدينة التي ينزلها الملك ، وكان
يزيد بن مزيد الشيباني يحارب يحيى الشاري ، فكتب إليه المهدي أن ينكفئ فيمن
معه إلى يوسف البرم ، فلقيه ، فكانت بينهما وقعات عدة ، ثم هزمه يزيد ،
فرفع علما أحمر ، وأمن من يصير تحته ، فصار أصحاب يوسف كلهم تحته ،
وأسر يوسف ، فحمله إلى المهدي ، فلما دخل إليه كلمه بكلام غليظ ، فشتمه
المهدي ، فقال : لبئس ما أدبك أهلك ! فضرب عنقه وصلبه .
وكتب إلى عمر بن العلاء ، وكان بطبرستان ، أن يصير إلى جرجان فيخرج من
بها من المحمرة ، بعد أن يدعوهم إلى الطاعة ، فصار إلى جرجان ، ففرق جمع
المحمرة ، وقتل عبد القاهر ، وفض الجمع .
ووجه المهدي رسلا إلى الملوك يدعوهم إلى الطاعة . فدخل أكثرهم في
طاعته ، فكان منهم : ملك كابل شاه ، يقال له حنحل 1 ، وملك طبرستان الاصبهبذ ،
وملك السغد الاخشيد ، وملك طخارستان شروين ، وملك باميان الشير
وملك فرغانة فرنران 2 ، وملك أسروشنة أفشين ، وملك الخرلخية جيغويه ،
هامش
( 1 ) أسماء بدون نقط في الأصل .
( 2 ) أسماء بدون نقط في الأصل .