أيام أبي العباس السفاح
بويع عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، وكنيته أبو العباس ،
وأمه ريطة بنت عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان بن الديان الحارثي ، يوم
الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول ، وقيل : يوم الأربعاء لليلتين
بقيتا من ذي الحجة سنة 132 ، ومن شهور العجم في تشرين الآخر .
وكانت الشمس يومئذ في القوس عشر دقائق ، والقمر في الدلو إحدى وعشرين
درجة وأربعين دقيقة ، والمشتري في العقرب اثنتين وعشرين درجة وأربعين
دقيقة ، والمريخ في الأسد سبعا وعشرين درجة ، والزهرة في الميزان ثلاثين درجة ،
وعطارد في العقرب إحدى عشرة درجة وعشرين دقيقة ، والرأس في الميزان
خمسا وأربعين دقيقة ، وكانت بيعته في الكوفة في دار الوليد بن سعد الأزدي .
وقيل : إن أبا سلمة إنما أخفى أبا العباس وأهل بيته بها ، ودبر أن يصير
الامر إلى بني علي بن أبي طالب . وكتب إلى جعفر بن محمد كتابا مع رسول له ،
فأرسل إليه : لست بصاحبكم ، فإن صاحبكم بأرض الشراة ، فأرسل إلى عبد
الله بن الحسن يدعوه إلى ذلك ، فقال : أنا شيخ كبير وابني محمد أولى بهذا الامر ،
وأرسل إلى جماعة بني أبيه ، وقال : بايعوا لابني محمد ، فإن هذا كتاب أبي
سلمة حفص بن سليمان إلي . فقال جعفر بن محمد : أيها الشيخ ! لا تسفك دم
ابنك ، فإني أخاف أن يكون المقتول بأحجار الزيت ، .
وأقام أبو سلمة ينتظر انصراف رسله إليه . ومر أبو حميد ، فلقي غلام أبي
العباس ، فدله على موضعه ، فأتاه فسلم عليه بالخلافة ، ثم خرج فأخبر
أصحابه بموضعه ، فمضى معه ستة ، وهم : أبو الجهم بن عطية ، وموسى بن
كعب ، وأبو غانم عبد الحميد بن ربعي ، وسلمة بن محمد ، وأبو شراحيل ،