سقلاب مولاه ، وحاجبه سليم مولاه .
وكان له من الولد الذكور أربعة : عبد الملك ، وعبد الله ، وعبيد الله ،
ومحمد ، وكان عبد الله وعبيد الله ابنا مروان ليلة قتل مروان توجها نحو الصعيد ،
ثم صارا إلى بلاد النوبة ، وتلاحق بهما جماعة من أصحاب مروان ، فصاروا
زهاء أربعة آلاف ، وتخلف عبد الحميد بن يحيى كاتب مروان بمصر ، واستتر
حتى دل عليه صالح بن علي .
وخرج مع عبد الله وعبيد الله جماعة من نسائهم من البنات والأخوات وبنات
العم ماشيات ، هائمات على وجوههن ، حتى مر رجل من أهل الشأم بصبية
ملقاة تنكر ، وإذا هي بنت لمروان بنت ست ستين ، فحملها معه حتى دفعها
إلى عبد الله بن مروان .
ووافى القوم بلاد النوبة فأكرمهم عظيم النوبة ثم قالوا : نقر في بعض هذه
الحصون التي في بلاد النوبة ، فلعلنا نتخذ منها معقلا ، ونقاتل من يلينا من
العدو ، وندعو إلى طاعتنا لعل الله أن يرد علينا بعض ما أخذ منا . فقال لهم
عظيم النوبة : إن هذه الأغربة ، يريد السودان ، كثير عددها ، قليل سلبها ،
وإني لا آمن عليكم أن تصابوا فيقال : أنت قتلتهم . فقالوا : نحن نكتب لك
كتابا إنا وردنا بلادك ، فأكرمت مثوانا ، وأحسنت جوارنا ، وجهدت ألا
نبرح من عندك ، فأبينا حتى خرجنا ، ونحن لك شاكرون . ثم خرجوا ، فأخذوا
في بلاد العدو فكانوا ربما لقوا الجيش من الحبشة ، فقاتلوهم حتى صاروا إلى
بجاوة ، فلقيهم عظيم البجة ، فقاتلهم ، وانصرفوا يريدون اليمن ، فمروا في
البلاد ، وعرض لعبد الله وعبيد الله طريقان بينهما جبل ، فأخذ كل واحد منهما
في طريق ، وهما يريان أنهما يلتقيان بعد ساعة ، فسارا يومهما ذلك ، ثم راما
الرجوع فلم يقدرا عليه ، وسارا أياما ، ثم لقي عبيد الله منسرا من مناسر
الحبشة ، فقاتلهم ، وزرقه رجل منهم بمزراق ، فقتل عبيد الله ، واستأسر
أصحابه ، فأخذت الحبشة كل ما معهم ، وتركوهم ، فمروا في البراري على
تاريخ اليعقوبي — صفحة 347
مساهمون: اليعقوبي
ص٣٤٧