النصرانية أن الذي رفعك سيضعك .
وأقام خالد على العراق أربع عشرة سنة ، أو خمس عشرة ، فلما عزم
هشام على صرفه أحضر حسان النبطي ، وكان ينظر في أمر خالد بن عبد الله كله ،
فأشرف عليه بالقتل 1 ، وحلف له بالله الذي لا إله إلا هو ليصدقنه ، أو ليقتلنه ،
فأتاه حسان بصناديق وقائع على خالد ، وكان أول كاتب رفع على عامل بلده ،
ولما وقف هشام من أمر خالد على ما أراد كتب إلى يوسف بن عمر الثقفي ،
وكان عامله باليمن ، كتابا بخطه لم يطلع عليه أحدا ، يأمره بالنفوذ إلى العراق ،
وأن يستر خبره حتى يقدمها ، فيقبض على خالد وأصحابه ، فيأخذه بستة وثلاثين
ألف ألف درهم .
فخرج يوسف من اليمن ، وقد أسر أمره ، وكان في سبعة نفر ، حتى قدم
العراق ، وكان مقدمه العراق سنة 120 ، ووافى يوسف بن عمر في الليل في
خمسة نفر حتى صار إلى المسجد الجامع ، فلما أقيمت الصلاة تقدم خالد ليصلي ،
فجذبه يوسف فأخرجه ، ثم تقدم وقرأ : إذا وقعت الواقعة ، في أول ركعة ،
ثم قرأ في الثانية : سأل سائل بعذاب واقع ، ثم أقبل على الناس بوجهه ،
فعرفهم نفسه ، وأخذ خالدا وأصحابه ، فعذبهم أنواع العذاب ، وطالبهم بالمال ،
فاجتمع جماعة دهاقين العراق ومياسير الناس ، فقالوا : نحن نتحمل هذا المال
عنه ونؤديه ، فيقال إن يوسف قبل ذلك منهم ، فلما حملوا إليه المال طالب
خالدا ، وأخذ خالدا ، فألبسه جبة صوف ، وجمع يده إلى عنقه ، ثم أتي به
إليه ، وهو جالس على دكان ، فجذبه حتى سقط لوجهه ، فقال بعض من
حضر : رأيت خالدا وقد فعل مثل هذا بعمر بن هبيرة الفزاري لما عزله عن
العراق ، فمن ولي شيئا فليحسن .
وخوف يوسف خالدا وعماله ، ووظف عليهم الأموال ، وعذبهم حتى
مات أكثرهم في يده : فوظف على أبان بن الوليد البجلي عشرة آلاف ألف ،
هامش
( 1 ) أشرف عليه بالقتل : هكذا في الأصل