اللجاج في ابن أخيك . فقال لهم : يا قوم أحضروا صحيفتكم فلعلنا أن نجد فرجا
وسببا لصلة الأرحام وترك القطيعة ، وأحضروها وهي بخواتيمهم . فقال : هذه
صحيفتكم على العهد لم تنكروها . قالوا : نعم . قال : فهل أحدثتم فيها حدثا ؟
قالوا : اللهم لا . قال : فإن محمدا أعلمني عن ربه أنه بعث الأرضة فأكلت
كل ما فيها إلا ذكر الله ، أفرأيتم إن كان صادقا ماذا تصنعون ؟ قالوا :
نكف ونمسك . قال : فإن كان كاذبا دفعته إليكم تقتلونه . قالوا : قد أنصفت
وأجملت ، وفضت الصحيفة فإذا الأرضة قد أكلت كل ما فيها إلا مواضع
بسم الله ، عز وجل . فقالوا : ما هذا إلا سحر ، وما كنا قط أجد في تكذيبه
منا ساعتنا هذه . وأسلم يومئذ خلق من الناس عظيم وخرج بنو هاشم من الشعب
وبنو المطلب فلم يرجعوا إليه .
وفاة القاسم ابن رسول الله
وتوفي القاسم ابن رسول الله ، فقال وهو في جنازته ، ونظر إلى جبل من
جبال مكة : يا جبل لو أن ما بي بك لهدك . وكان للقاسم يوم توفي أربع سنين .
ثم توفي عبد الله ابن رسول الله بعده بشهر ، ولم يفطم . فقالت خديجة : يا رسول
الله لو بقي حتى أفطمه ! قال : فإن فطامه في الجنة . وسألت خديجة رسول الله
فقالت : أين أولادي منك ؟ قال : في الجنة . قالت : بغير عمل ؟ قال : الله أعلم
بما كانوا عاملين . قالت : فأين أولادي من غيرك ؟ قال : في النار . قالت :
بغير عمل ؟ قال : الله أعلم بما كانوا عاملين .