بإحياء الموتى وإبراء الأكمة والأبرص ، وبعث محمدا في زمان أغلب الأمور على
أهله الكلام والكهنة والسجع والخطب فبعثه بالقرآن المبين والمحاورة .
وفاة خديجة وأبي طالب
وتوفيت خديجة بنت خويلد في شهر رمضان قبل الهجرة بثلاث سنين ،
ولها خمس وستون سنة ، ودخل عليها رسول الله وهي تجود بنفسها ، فقال :
بالكره مني ما أرى ، ولعل الله أن يجعل في الكره خيرا كثيرا ، إذا لقيت ضراتك
في الجنة يا خديجة فاقرئيهن السلام . قالت : ومن هن يا رسول الله ؟ قال :
إن الله زوجنيك في الجنة وزوجني مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وكلثوم
أخت موسى . فقالت : بالرفاء والبنين . ولما توفيت خديجة ، جعلت فاطمة
تتعلق برسول الله وهي تبكي وتقول : أين أمي ؟ أين أمي ؟ فنزل عليه جبريل
فقال : قل لفاطمة إن الله تعالى بنى لأمك بيتا في الجنة من قصب لا نصب فيه
ولا صخب .
وتوفي أبو طالب بعد خديجة بثلاثة أيام وله ست وثمانون سنة ، وقيل بل
تسعون سنة . ولما قيل لرسول الله إن أبا طالب قد مات عظم ذلك في قلبه
واشتد له جزعه ثم دخل فمسح جبينه الأيمن أربع مرات وجبينه الأيسر ثلاث
مرات ثم قال : يا عم ربيت صغيرا وكفلت يتيما ونصرت كبيرا ، فجزاك
الله عني خيرا ، ومشى بين يدي سريره وجعل يعرضه ويقول : وصلتك رحم
وجزيت خيرا ، وقال : اجتمعت على هذه الأمة في هذه الأيام مصيبتان لا
أدري بأيهما أنا أشد جزعا ، يعني مصيبة خديجة وأبي طالب . وروي عنه
أنه قال : إن الله ، عز وجل ، وعدني في أربعة : في أبي وأمي وعمي وأخ
كان لي في الجاهلية .