حصار قريش لرسول الله وخبر الصحيفة
وهمت قريش بقتل رسول الله وأجمع ملأها على ذلك ، وبلغ أبا طالب
فقال :
والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أغيب في التراب دفينا
ودعوتني وزعمت أنك ناصح * ولقد صدقت وكنت ثم أمينا
وعرضت دينا قد علمت بأنه * من خير أديان البرية دينا
فلما علمت قريش أنهم لا يقدرون على قتل رسول الله ، وأن أبا طالب لا
يسلمه ، وسمعت بهذا من قول أبي طالب ، كتبت الصحيفة القاطعة الظالمة
ألا يبايعوا أحدا من بني هاشم ولا يناكحوهم ولا يعاملوهم حتى يدفعوا إليهم
محمدا فيقتلوه . وتعاقدوا على ذلك وتعاهدوا وختموا على الصحيفة بثمانين خاتما ،
وكان الذي كتبها منصور بن عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار ،
فشلت يده . ثم حصرت قريش رسول الله وأهل بيته من بني هاشم وبني المطلب
ابن عبد مناف في الشعب الذي يقال له شعب بني هاشم بعد ست سنين من مبعثه .
فأقام ومعه جميع بني هاشم وبني المطلب في الشعب ثلاث سنين حتى أنفق
رسول الله ماله ، وأنفق أبو طالب ماله ، وأنفقت خديجة بنت خويلد مالها ،
وصاروا إلى حد الضر والفاقة . ثم نزل جبريل على رسول الله فقال : إن الله
بعث الأرضة على صحيفة قريش فأكلت كل ما فيها من قطيعة وظلم إلا المواضع
التي فيها ذكر الله . فخبر رسول الله أبا طالب بذلك ثم خرج أبو طالب ومعه
رسول الله وأهل بيته حتى صار إلى الكعبة ، فجلس بفنائها وأقبلت قريش من كل
أوب فقالوا : قد آن لك يا أبا طالب أن تذكر العهد وأن تشتاق إلى قومك وتدع