إليه علي بن الحسين : إني رأيت رسول الله ليلة كذا في شهر كذا يقول لي :
إن عبد الملك قد كتب إلى الحجاج في هذه الليلة بكذا وكذا ، وأعلمه أن الله
قد شكر له ذلك ، وزاده برهة في ملكه .
وكان له من الولد : أبو جعفر محمد ، والحسين ، وعبد الله ، وأمهم أم
عبد الله بنت الحسن بن علي ، وعلي ، والحسن ، والحسين الأصغر ، وسليمان ،
توفي صغيرا ، وزيد .
وذكره يوما عمر بن عبد العزيز ، فقال : ذهب سراج الدنيا ، وجمال
الاسلام ، وزين العابدين ، فقيل له : إن ابنه أبا جعفر محمد بن علي فيه بقية ، فكتب
عمر يختبره ، فكتب إليه محمد كتابا يعظه ويخوفه ، فقال عمر : أخرجوا كتابه
إلى سليمان ، فأخرج كتابه ، فوجده يقرظه ، ويمدحه ، فأنفذ إلى عامل المدينة ،
وقال له : أحضر محمدا ، وقل له : هذا كتابك إلى سليمان تقرظه ، وهذا
كتابك إلي معما أظهرت من العدل والاحسان . فأحضره عامل المدينة ، وعرفه
ما كتب به عمر ، فقال : إن سليمان كان جبارا كتبت إليه بما يكتب إلى
الجبارين ، وإن صاحبك أظهر أمرا فكتبت إليه بما شاكله . وكتب عامل عمر
إليه بذلك ، فقال عمر . إن أهل هذا البيت لا يخليهم الله من فضل .
ونكث عمر أعمال أهل بيته وسماها مظالم ، وكتب إلى عماله جميعا :
أما بعد ، فإن الناس قد أصابهم بلاء وشدة وجور في أحكام الله ، وسنن سيئة
سنتها عليهم عمال السوء ، قلما قصدوا قصد الحق والرفق والاحسان ، ومن
أراد الحج ، فعجلوا عليه عطاءه ، حتى يتجهز منه ، ولا تحدثوا حدثا في
قطع وصلب حتى تؤامروني ، وترك لعن علي بن أبي طالب على المنبر ، وكتب
بذلك إلى الآفاق فقال كثير :
وليت فلم تشتم عليا ولم تخف * بريا ولم تتبع مقالة مجرم
وأعطى بني هاشم الخمس ، ورد فدكا ، وكان معاوية أقطعها مروان ،
تاريخ اليعقوبي — صفحة 305
مساهمون: اليعقوبي
ص٣٠٥