وفاة علي بن الحسين
وتوفي علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب في سنة 99 ، وقال قوم سنة
100 ، وله ثمان وخمسون سنة ، وكان أفضل الناس ، وأشدهم عبادة ، وكان
يسمى زين العابدين ، وكان يسمى أيضا ذا الثفنات ، لما كان في وجهه من أثر
السجود ، وكان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ، ولما غسل وجد على كتفيه
جلب كجلب البعير ، فقيل لأهله : ما هذه الآثار ؟ قالوا : من حمله للطعام في
الليل يدور به على منازل الفقراء .
قال سعيد بن المسيب : ما رأيت قط أفضل من علي بن الحسين . وما رأيته
قط إلا مقت نفسي ، ما رأيته ضاحكا يوما قط . وكانت أمه حرار بنت يزدجرد
كسرى ، وذلك أن عمر بن الخطاب لما أتى بابنتي يزدجرد وهب إحداهما
للحسين بن علي ، فسماها غزالة ، وكان يقول بعض الاشراف إذا ذكر علي
ابن الحسين يود الناس كلهم أن أمهاتهم إماء . وقيل إن أمه كانت من
سبي كابل .
قال أبو خالد الكابلي : سمعت علي بن الحسين يقول : من عف عن محارم
الله كان عابدا ، ومن رضي بقسم الله كان غنيا ، ومن أحسن مجاورة من جاوره
كان مسلما ، ومن صاحب الناس بما يحب أن يصاحبوه به كان عدلا .
وقال علي بن الحسين : إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم أهل الفضل ،
فيقوم ناس من الناس ، فيقال لهم : انطلقوا إلى الجنة بغير حساب ، فتتلقاهم
الملائكة ، فيقولون : ما فضلكم ؟ فيقولون : كنا إذا جهل علينا حلمنا ، وإذا
ظلمنا صبرنا ، وإذا أسئ علينا عفونا . فيقولون : ادخلوا الجنة ، فنعم أجر
العاملين . ثم ينادي مناد : ليقم أهل الصبر ، فيقوم ناس من الناس ، فيقال لهم :