اتخذ اثني عشر نقيبا من الأنصار اتباعا لذلك .
فقال محمد : يا أبا هاشم ! وما سنة الحمار ؟ قال : لم يمض مائة من نبوة
قط إلا انقضت أمورها ، لقول الله عز وجل : " أو كالذي مر على قرية " ،
الآية ، فإذا خلت مائة سنة ، فابعث رسلك ودعاتك ، فإن الله متمم أمرك .
ومات أبو هاشم بعد أن دفع الكتاب إلى محمد بن علي ، وذلك سنة 97 ،
وفيها وجه محمد بن علي أبا رباح ميسرة النبال مولى الأزد إلى الكوفة .
وحج سليمان سنة 97 ، وقد عزم على أن يبايع لابنه أيوب بولاية العهد
من بعده ، وكان قد كتب إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن يبني
له قصرا بالجرف ينزله ، فلما قدم لم يرض بناء القصر ، فنزله ، وقسم بين
أهل المدينة قسما ، وفرض لقريش خاصة أربعة آلاف فريضة لم يدخل فيها حليفا
ولا مولى ، فأجمع رأي مشيخة قريش أن جعلوها لحلفائهم ومواليهم ، ثم
دخلوا عليه فقالوا : إنك قد فرضت لنا أربعة آلاف فريضة لا تدخل علينا
فيها حليفا ولا مولى ، فرأينا أن نكافئك ونجعلها في حلفائنا وموالينا ، فنحن أخف
عليك مؤونة منهم . ففرض لهم أربعة آلاف فريضة أخرى .
وصار إلى مكة ، فلما نزل بطن رابغ أخذتهم السماء وجاءت صواعق لم
ير مثلها ، ففزع سليمان ، فقال له عمر بن عبد العزيز : هذه الرحمة ، فكيف
العذاب ؟ وأحضر جماعة من الفقهاء فيهم القاسم بن محمد بن أبي بكر ، وسالم
ابن عبد الله ، وعبد الله بن عمر ، وخارجة بن زيد ، وأبو بكر بن حزم ، فسألهم
عن أمر الحج ، فاختلفوا عليه ، فقال كل واحد منهم قولا لم يوافق الآخر ،
فقال : كيف صنع أمير المؤمنين عبد الملك ؟ فقيل له : كذا ، فقال : اصنع
كما صنع ، واترك اختلافكم .
وانصرف من مكة إلى بيت المقدس ، فأطاف المجذمون بمنزله ، فضربوا
بأجراسهم ، حتى منعوه النوم ، فسأل عنهم ، فأخبر بما يلقاه الناس منهم ،
فأمر بإحراقهم ، وقال : لو كان في هؤلاء خير ما ابتلاهم الله بهذا البلاء ! فكلمه
تاريخ اليعقوبي — صفحة 298
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٩٨