ابن إحدى وستين سنة ، وكان صاحب شرطته يحيى بن قيس الغساني ، وحاجبه
أبو سهل الأسود ، وصلى عليه عبد الملك ابنه ، وخلف من الولد اثني عشر ذكرا
وهم : عبد الملك ، وعبد العزيز ، ومعاوية ، وبشر ، وعمر ، وابان ، وعبد الله ،
وعبيد الله ، وأيوب ، وداود ، وعثمان ، ومحمد .
وخلف أهل الشأم عبد الملك ، فأقبل مسرعا إلى دمشق خوفا من وثوب
عمرو بن سعيد ، واجتمع الناس عليه ، فقال لهم : إني أخاف أن يكون في
أنفسكم مني شئ . فقام جماعة من شيعة مروان ، فقالوا : والله لتقومن إلى
المنبر ، أو لنضربن عنقك ! فصعد المنبر وبايعوه .
وكان المختار بن أبي عبيد الثقفي أقبل في جماعة عليهم السلاح ، يريدون
نصر الحسين بن علي ، فأخذه عبيد الله بن زياد ، فحبسه ، وضربه بالقضيب ،
حتى شتر عينه ، فكتب فيه عبد الله بن عمر إلى يزيد بن معاوية ، وكتب يزيد
إلى عبيد الله : أن خل سبيله ، فخلى سبيله ، ونفاه ، فخرج المختار إلى الحجاز ،
فكان مع ابن الزبير ، فلما لم ير ابن الزبير يستعمله شخص إلى العراق ، فوافى
وقد خرج سليمان بن صرد الخزاعي يطلب بدم الحسين ، فلما صار إلى الكوفة
اجتمعت إليه الشيعة ، فقال لهم : إن محمد بن علي بن أبي طالب بعثني إليكم
أميرا ، وأمرني بقتل المحلين ، وأطلب بدماء أهل بيته المظلومين ، وإني والله
قاتل ابن مرجانة ، والمنتقم لآل رسول الله ممن ظلمهم . فصدقه طائفة من
الشيعة ، وقالت طائفة : نخرج إلى محمد بن علي فنسأله ، فخرجوا إليه ، فسألوه ،
فقال : ما أحب إلينا من طلب بثأرنا ، وأخذ لنا بحقنا ، وقتل عدونا ، فانصرفوا
إلى المختار ، فبايعوه وعاقدوه ، واجتمعت طائفة .
وكان ابن مطيع عامل ابن الزبير على الكوفة ، فجعل يطلب الشيعة ويخيفهم ،
فواعد المختار أصحابه ، ثم خرجوا بعد المغرب ، وصاحب الجيش إبراهيم
ابن مالك بن الحارث الأشتر ، ونادى : يا لثارات الحسين بن علي ! وكان
ذلك سنة 66 ، والتحم القتال بينهم وبين عبد الله بن مطيع ، وكانت أشد
تاريخ اليعقوبي — صفحة 258
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٥٨