ومنع عبد الملك أهل الشأم من الحج ، وذلك أن ابن الزبير كان يأخذهم ،
إذا حجوا ، بالبيعة ، فلما رأى عبد الملك ذلك منعهم من الخروج إلى مكة ،
فضج الناس ، وقالوا : تمنعنا من حج بيت الله الحرام ، وهو فرض من الله علينا !
فقال لهم : هذا ابن شهاب الزهري يحدثكم أن رسول الله قال : لا تشد الرحال
إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي ، ومسجد بيت المقدس ،
وهو يقوم لكم مقام المسجد الحرام ، وهذه الصخرة التي يروى أن رسول الله
وضع قدمه عليها ، لما صعد إلى السماء ، تقوم لكم مقام الكعبة ، فبنى على
الصخرة قبة ، وعلق عليها ستور الديباج ، وأقام لها سدنة ، وأخذ الناس بأن
يطوفوا حولها كما يطوفون حول الكعبة ، وأقام بذلك أيام بني أمية .
وتحامل عبد الله بن الزبير على بني هاشم تحاملا شديدا ، وأظهر لهم العداوة
والبغضاء ، حتى بلغ ذلك منه أن ترك الصلاة على محمد في خطبته ، فقيل له :
لم تركت الصلاة على النبي ؟ فقال : إن له أهل سوء يشرئبون لذكره ، ويرفعون
رؤوسهم إذا سمعوا به .
وأخذ ابن الزبير محمد بن الحنفية ، وعبد الله بن عباس ، وأربعة وعشرين رجلا
من بني هاشم ليبايعوا له ، فامتنعوا ، فحبسهم في حجرة زمزم ، وحلف بالله الذي لا
إله إلا هو ليبايعن أو ليحرقنهم بالنار ، فكتب محمد بن الحنفية إلى المختار بن
أبي عبيد : بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد بن علي ومن قبله من آل رسول
الله إلى المختار بن أبي عبيد ومن قبله من المسلمين ، أما بعد فإن عبد الله بن الزبير
أخذنا ، فحبسنا في حجرة زمزم ، وحلف بالله الذي لا إله إلا هو لنبايعنه ،
أو ليضرمنها علينا بالنار ، فيا غوثا ! فوجه إليهم المختار بن أبي عبيد بأبي
عبد الله الجدلي في أربعة آلاف راكب ، فقدم مكة ، فكسر الحجرة ، وقال
لمحمد بن علي : دعني وابن الزبير ! قال : لا أستحل من قطع رحمه ما
استحل مني .
وبلغ محمد بن علي بن أبي طالب أن ابن الزبير قام خطيبا فنال من
تاريخ اليعقوبي — صفحة 261
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٦١