متغلبا على البلد ، وأخرج روح بن زنباع ، فحاربه ، فلما لم يكن لناتل قوة
على محاربة مروان هرب ، فلحق بابن الزبير ، وسار مروان يريد مصر حتى
دخلها ، فصالحه أهلها ، وأعطوه الطاعة ، وأخرج ابن جحدم الفهري ، عامل
ابن الزبير ، وقيل اغتاله فقتله ، وقتل أكيدر بن حمام اللخمي ، واستعمل عليها
ابنه عبد العزيز بن مروان وانصرف .
وقام سليمان بن صرد الخزاعي ، والمسيب بن نجبة الفزاري ، وخرجا
في جماعة معهما من الشيعة بالعراق ، بموضع يقال له عين الوردة ، يطلبون
بدم الحسين بن علي ، ويعملون بما أمر الله به بني إسرائيل ، إذ قال : فتوبوا
إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم ، فتاب عليكم ، إنه
هو التواب الرحيم ، واتبعهم خلق من الناس ، فوجه إليهم مروان عبيد الله بن
زياد ، وقال : إن غلبت على العراق فأنت أميرها ، فلقي سليمان بن صرد ،
فلم يزل يحاربه حتى قتله ، وقيل لم يقتل سليمان في أيام مروان ، ولكنه قتل
في أيام عبد الملك .
ولما صار مروان إلى الصنبرة من أرض الأردن ، منصرفا من مصر ،
بلغه أن حسان بن بحدل قد بايع عمرو بن سعيد ، فأحضره فقال له : قد بلغني
أنك بايعت عمرو بن سعيد ، فأنكر ذلك ، فقال له : بايع لعبد الملك ، فبايع
لعبد الملك ، ثم بعده لعبد العزيز بن مروان ، ولم يبرح مروان من الصنبرة
حتى توفي .
وكان سبب وفاته أنه تزوج أم خالد بن يزيد بن معاوية ، فدخل إليه يوما
فأفحش له في القول ، ثم أعاد عليه في يوم آخر مثل ذلك ، فدخل خالد إلى أمه
مغضبا ، فخبرها ، فقالت : والله لا يشرب البارد بعدها ! فصيرت له سما في
لبن ، فلما دخل سقته إياه . وقال بعضهم : بل وضعت على وجهه وسادة حتى
قتلته . وقال قوم : إنه توفي بدمشق ودفن بها .
وكانت ولاية مروان تسعة أشهر ، فتوفي في شهر رمضان سنة 65 ، وهو
تاريخ اليعقوبي — صفحة 257
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٥٧