شعبة عدة من المسلمين ، فسار بهم حتى لقي الأعاجم بميسان ، فهزمهم وسبى
أهلها عنوة ، وكتب المغيرة بذلك إلى عمر بن الخطاب ، فقال عمر لعتبة :
استعمل أهل الوبر على أهل المدر ، وكتب إلى المغيرة : انك خليفة عتبة بن
غزوان حتى يقدم عتبة . وخرج عتبة من عند عمر ، فلما كان بين المدينة والبصرة
توفي عتبة ، فكتب عمر إلى المغيرة بولايته على البصرة .
فلما كانت وقعة القادسية صار المغيرة إلى سعد ثم رجع إلى عمله ، وكان
يختلف إلى امرأة من بني هلال يقال لها : أم جميل زوجة الحجاج بن عتيك
الثقفي ، فاستراب به جماعة من المسلمين ، فرصده أبو بكرة ، ونافع بن الحارث ،
وشبل بن معبد ، وزياد بن عبيد ، حتى دخل إليها فرفعت الريح الستر فإذا
به عليها ، فوفد على عمر ، فسمع عمر صوت أبي بكرة وبينه وبينه حجاب ،
فقال : أبو بكرة ؟ قال : نعم . قال : لقد جئت ببشر ؟ قال : إنما جاء به المغيرة .
ثم قص عليه القصة ، فبعث عمر أبا موسى الأشعري عاملا مكانه ، وأمره
أن يشخص المغيرة ، فلما قدم عليه جمع بينه وبين الشهود ، فشهد الثلاثة ،
وأقبل زياد ، فلما رآه عمر قال : أرى وجه رجل لا يخزي الله به رجلا من
أصحاب محمد ، فلما دنا قال : ما عندك يا سلح العقاب ؟ قال : رأيت أمرا
قبيحا ، وسمعت نفسا عاليا ، ورأيت أرجلا مختلفة ، ولم أر الذي مثل الميل في
المكحلة . فجلد عمر أبا بكرة ، ونافعا ، وشبل بن معبد ، فقام أبو بكرة وقال :
أشهد أن المغيرة زان ، فأراد عمر أن يجلده ثانية ، فقال له : علي إذا توفي
صاحبك حجارة . وكان عمر إذا رأى المغيرة قال : يا مغيرة ! ما رأيتك
قط إلا خشيت أن يرجمني الله بالحجارة . وكان بالبصرة من أصحاب رسول
الله ثمانية وستون رجلا .
رجع الحديث إلى خبر أبي عبيدة بن الجراح وحصاره أهل بيت المقدس
لأنا جعلنا كل خبر في سنته ووقته .
وكتب أبو عبيدة إلى عمر يعلمه مطاولة أهل إيلياء وصبرهم ، وقال بعضهم :
تاريخ اليعقوبي — صفحة 146
مساهمون: اليعقوبي
ص١٤٦