خمسة آلاف من مضر وربيعة ، وألف من افناء المسلمين ، عليهم المرقال هاشم بن
عتبة بن أبي وقاص ، وكان فتح الشأم قبل القادسية بشهر ، فأصبحوا في اليوم
الثالث على مواقفهم ، وأخرج رستم الفيلة فلما نظرت إليها الكتائب كادت أن
تفترق ، ثم حمل المسلمون عليها ففقأوا أعينها ، وقطعوا مشافرها .
وزحف المسلمون وأصبحوا ، في اليوم الرابع ، وللمسلمين العلو ، وقتل
رستم ، وقع عليه عدل كان على بغل فقتله ، وكان الذي طرح عليه العدل هلال
ابن علفة ، وصعد على سريره وصاح : قتلت رستم ورب الكعبة ، إلي إلي !
وقيل : قتله زهير بن عبد شمس ابن أخي جرير بن عبد الله ، وقتل منهم مقتلة
عظيمة ، وانكشفوا مدبرين ، وجمعت الأموال والأسلاب وبيع سلب رستم ،
فبلغ سهم الرجل لكل فارس أربعة عشر ألفا ، وسهم الراجل سبعة آلاف ومائة ،
ورضخ لعيال الشهداء من صلب الفئ ، ورضخ للنساء من صلب الفئ ، فأما
العبيد فإنهم عفوا ، وأوفد سعد إلى عمر وفدا ، فأجازهم عمر ثمانين دينارا
ثمانين دينارا .
وكان بالقادسية من أصحاب رسول الله من أهل بدر سبعون رجلا ،
ومن أهل بيعة الرضوان ومن شهد الفتح مائة وعشرون ، ومن أصحاب رسول
الله مائة . ونفرت جميع الفرس إلى المدائن منهزمين لا يلوون على شئ ، ويزدجرد
الملك بها ، فاتبعهم سعد بالمسلمين ، فحاصرهم شهرا وخمسة عشر يوما ،
ثم خرج الفرس هاربين ، وفتحت المدائن ، وقيل إن ذلك كان في سنة 16 .
وفيها أرخ عمر الكتب ، وأراد أن يكتب التأريخ منذ مولد رسول الله ،
ثم قال : من المبعث ، فأشار عليه علي بن أبي طالب أن يكتبه من الهجرة ،
فكتبه من الهجرة .
وتوجه عتبة بن غزوان إلى عمر ، واستخلف على البصرة مجاشع بن مسعود
السلمي ، والمغيرة بن شعبة في الجيش ، فلما شخص عتبة جاء من كان بميسان ،
ومن كان بكور دجلة من الأعاجم ، وعليهم الفيلكان ، فجمع لهم المغيرة بن
تاريخ اليعقوبي — صفحة 145
مساهمون: اليعقوبي
ص١٤٥