وعشرين درجة ، وكان سنة ثلاثا وستين سنة ، وغسله علي بن أبي طالب ،
والفضل بن العباس بن عبد المطلب وأسامة بن زيد يناولان الماء ، وسمعوا صوتا
من البيت ، يسمعون الصوت ولا يرون الشخص ، فقال : السلام ورحمة الله
وبركاته عليكم أهل البيت ، انه حميد مجيد ، إنما يريد الله ليذهب عنكم
الرجس ، أهل البيت ، ويطهركم تطهيرا ، كل نفس ذائقة الموت ، وإنما
توفون أجوركم يوم القيامة ، فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد
فاز ، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ، لتبلون في أموالكم وأنفسكم ،
ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا ،
وأن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور ، إن في الله خلفا من كل
هالك وعزاء من كل مصيبة ، عظم الله أجوركم ، والسلام ورحمة الله . فقيل
لجعفر بن محمد : من كنتم ترونه ؟ فقال : جبريل ! وكفن في ثوبين صحاريين
وبرد حبرة ، ونزل قبره علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب ، وقيل
الفضل بن العباس وشقران مولى رسول الله ، ونادت الأنصار : اجعلوا لنا في
رسول الله نصيبا في وفاته كما كان لنا في حياته ! فقال علي : ينزل رجل منكم .
فأنزلوا أوس بن خولي أحد بني الحبلى ، وكان حفر قبره أبو طلحة بن سهل
الأنصاري ، ولم يكن بالمدينة من يحفر غيره وغير أبي عبيدة بن الجراح ، وكان
أبو عبيدة بن الجراح يشق ويحفر وسطا وأبو طلحة يلحد ، فقيل انهما سابقا
حفرا ، فسبق أبو طلحة بالحفر ، وصلي عليه أياما ، والناس يأتون ويصلون
أرسالا ، ودفن ليلة الأربعاء في بعض الليل ، وطرحت تحته قطعة رحله وكانت
من ارجوان ، وربع قبره ولم يسنم ، ولما توفي قال الناس : ما كنا نظن
أن رسول الله يموت حتى يظهر على الأرض ، وخرج عمر فقال : والله ما مات
رسول الله ولا يموت ، وإنما تغيب كما غاب موسى بن عمران أربعين ليلة
ثم يعود ، والله ليقطعن أيدي قوم وأرجلهم . وقال أبو بكر : بل قد نعاه الله
إلينا فقال : انك ميت ، وانهم ميتون . فقال عمر : والله لكأني ما قرأتها
تاريخ اليعقوبي — صفحة 114
مساهمون: اليعقوبي
ص١١٤