إنجيل مرقس : فأما مرقس فإنه قال في أول إنجيله : ايسوع المسيح
ابن الله ، كما هو مكتوب في أشعيا النبي : إني مرسل ملاكي قدام وجهك
لأصلح سبيلك ، وان يحيى بن زكرياء كان يعمد المعمودية للتوبة ، وكان لباسه
وبر الإبل ، وكان يشد حقوته بغرفة من جلود ، وإن المسيح جاءه من ناصرة
الجليل يعمده في الأردن ، فلما عمده خرجت روح القدس على الماء كالحمامة ،
وصوت من السماء ينادي : أنت ابني خليلي الذي بك سررت .
وانصرف إلى جبل الجليل ، فإذا قوم يصطادون السمك ، فيهم شمعون
واندراوس ، فقال لهما : الحقاني أجعلكما تصطادان البشر ! فمضيا معه ،
فدخل قرية فأبرأ مرضاها وبرصها ، وفتح أعين عميان بها ، فاجتمع إليه قوم
وجعل يكلمهم بأمثال ووحي ، ويقول : بحق أقول لكم ، لا تذهب القبيلة
حتى يذهب السماء والأرض ، وكلامي لا يذهب .
إنجيل لوقا : فأما لوقا فإنه يقول في أول الإنجيل : من أجل أن كثيرا
من الناس أحبوا أن يكتبوا القصص والأمور التي عرفناها رأيته يحق علي أن
أكتب شيئا علمته بحقه .
إنه كان في أيام هيرودس الملك كاهن يسمى زكرياء من خدام آل أبيا
وامرأته من بنات هارون تسمى اليسبع ، وكانا جميعا بارين قدام الله ، عاملين
بوصاياه ، غير مقصرين في طاعته ، ولم يكن لهما ولد ، وكانت اليسبع عاقرا
وزكرياء عاقرا ، قد كبرت سنهما ، فبينا زكرياء يكهن الدخنة ، فدخل الهيكل ،
وجماعة خارج الهيكل ، فتراءى لزكرياء ملك الرب قائما عن يمين المذبح ،
فارتعد زكرياء حين أبصره ، وحلت عليه الخشية ، فقال له الملك : لا ترهبن
يا زكرياء ! فإن الله قد سمع صلواتك ، وأجاب دعاءك ، فيهب لك ابنا تسميه
يحيى ، ويكون لك فيه الخير والفرح ، ويكون عظيما عند الله ، ولا يشرب
خمرا ، ولا سكرا ، ويمتلئ من روح القدس ، إذ هو في بطن أمه ، ويقبل
إلى الله بكثير من آل إسرائيل ، ويحل عليه الروح الذي حل على الياء النبي
تاريخ اليعقوبي — صفحة 72
مساهمون: اليعقوبي
ص٧٢