شعراء العرب
وكانت العرب تقيم الشعر مقام الحكمة وكثير العلم ، فإذا كان في القبيلة
الشاعر الماهر ، المصيب المعاني ، المخير الكلام ، أحضروه في أسواقهم التي
كانت تقوم لهم في السنة ومواسمهم عند حجهم البيت ، حتى تقف وتجتمع
القبائل والعشائر ، فتسمع شعره ، ويجعلون ذلك فخرا من فخرهم ، وشرفا
من شرفهم .
ولم يكن لهم شئ يرجعون إليه من أحكامهم وأفعالهم إلا الشعر ، فبه كانوا
يختصمون ، وبه يتمثلون ، وبه يتفاضلون ، وبه يتقاسمون ، وبه يتناضلون ،
وبه يمدحون ويعابون ، فكان ممن قدم شعره في جاهلية العرب على ما أجمعت
عليه الرواة وأهل العلم بالشعر ، وجاءت به الآثار والاخبار ، من شعراء العرب
في جاهليتها مع من أدركه الاسلام ، فسمي مخضرما ، فإنهم دخلوا مع من
تقدم ، فسموا الفحول ، وقدموا على تقدم أشعارهم في الجودة ، فإن كان
بعضهم أقدم من بعض وهم على ما بينا من أسمائهم ومراتبهم على الولاء ،
فأولهم امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن معاوية
ابن ثور ، وهو كندة .
والنابغة الذبياني ، وهو زياد بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع بن غيظ
ابن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان .
وزهير بن أبي سلمى ، واسم أبي سلمى ربيعة بن رياح بن قرط بن الحارث
ابن مازن بن ثعلبة بن ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أد .
والأعشى ، وهو أعشى وائل ، وهو ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل
ابن عوف بن سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة .