وأما يوم خزاز ، فإن اليمن أقبلت ، وعليهم سلمة بن الحارث بن عمرو
الكندي ، فرأست ولد معد كليب بن ربيعة بن الحارث بن مرة ، فلما رأى
سلمة كثرة القوم استجار ببعض الملوك ، فأمده ، فالتقوا بخزاز ، وعلى ولد
معد كليب ، ففضت جموع اليمن .
وأما يوم الكلاب ، فإن سلمة وشرحبيل ابني الحارث بن عمرو الكندي
تحاربا ، فكان مع سلمة ربيعة ومع شرحبيل قيس ، فكثرت ربيعة قيسا ، فقتلت
شرحبيل بن الحارث بن عمرو ، وكان لهم العلو .
وأما أيام البسوس فإنها بين بني شيبان وتغلب بسبب قتل جساس بن مرة
ابن ذهل بن شيبان كليب بن ربيعة بن الحارث بن مرة بن زهير بن جشم
التغلبي ، فاشتبكت الحرب ، واتصلت حتى أفنتهم ، ودامت أربعين سنة .
وأما يوم ذي قار ، فإنه لما قتل كسرى ابرويز النعمان بن المنذر بعث
إلى هانئ بن مسعود الشيباني : ابن ابعث إلي ما كان عبدي النعمان استودعك
من أهله وماله وسلاحه ، وكان النعمان أودعه ابنته وأربعة آلاف درع ، فأبى
هانئ وقومه أن يفعلوا ، فوجه كسرى بالجيوش من العرب والعجم ، فالتقوا
بذي قار ، فأتاهم حنظلة بن ثعلبة العجلي ، فقلدوه أمرهم ، فقالوا لهانئ :
ذمتك ذمتنا ، ولا نخفر ذمتنا ، فحاربوا الفرس ، فهزموهم ومن معهم من
العرب ، وكان مع الفرس إياس بن قبيصة الطائي وغيره من إخوة معد ، وقحطان ،
فأتى عمرو بن عدي بن زيد كسرى ، وأخبره الخبر ، فخلع كتفه ، فمات ،
فكان أول يوم انتصرت فيه العرب من العجم .
وأما إياد بن نزار ، فإنه نزل اليمامة ، فولد له أولاد انتسبوا في القبائل ،
فيقول النسابون : ان ثقيفا قسي بن النبت بن منبه بن منصور بن يقدم
ابن أفصى بن دعمي بن إياد ، وإنهم انتسبوا إلى قيس .
وكانت ديار إياد ، بعد اليمامة ، الحيرة ، ومنازلهم الخورنق والسدير
وبارق ، ثم أجلاهم كسرى عن ديارهم ، فأنزلهم تكريت ، مدينة قديمة على
تاريخ اليعقوبي — صفحة 225
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٢٥