ولد إسماعيل بن إبراهيم
وإنما أخرنا خبر إسماعيل وولده ، وختمنا بهم أخبار الأمم ، لان الله ،
عز وجل ، ختم بهم النبوة والملك ، واتصل خبرهم بخبر رسول الله والخلفاء .
ذكرت الرواة والعلماء : ان إسماعيل بن إبراهيم أول من نطق بالعربية ،
وعمر بيت الله الحرام بعد أبيه إبراهيم ، وقام بالمناسك ، وانه كان أول من
ركب الخيل العتاق ، وكانت قبل ذلك وحوشا لا تركب .
وقال بعضهم : ان إسماعيل أول من شق الله فاه باللسان العربي ، فلما
شب أعطاه الله القوس العربية ، فرمى عنها ، وكان لا يرمي شيئا إلا أصابه ،
فلما بلغ أخرج الله من البحر مائة فرس ، فأقامت ترعى بمكة ما شاء الله ، ثم
ساقها الله إليه ، فأصبح وهي على بابه ، فرسنها وركبها ، وأنتجها ، وكانت
دواب الناس البراذين ، وركبها إسماعيل وبنوه وولده ، وفي إسماعيل يقول
بعض شعراء معد :
أبونا الذي لم تركب الخيل قبله ، * ولم يدر شيخ قبله كيف تركب
ويقال إنما سميت أجياد مكة لان الخيل كانت فيها ، فأوحى الله ،
عز وجل ، إلى إسماعيل أن يأتي الخيل ، فأتاها ، فلم تبق فرس إلا أمكنته
من ناصيتها ، فركبها وركبها ولده ، فكان إسماعيل أول من ركب الخيل ،
وأول من اتخذها ، وأول من نفى أهل المعاصي عن الحرم ، فقال : أعربه !
فسميت العربة بذلك .
وكان ولد جرهم بن عامر ، لما صار إخوتهم من بني قحطان بن عامر إلى
اليمن ، فملكوا ، صاروا هم إلى أرض تهامة ، فجاوروا إسماعيل بن إبراهيم ،