وعرف أن جيشا قد قرب منه ، فارتحل ، وأصبح امرؤ القيس ، فأوقع
بكنانة ، فأصاب فيهم وجعل يقول : يا للثارات ! فقالوا : والله ما نحن إلا من
كنانة ! فقال :
ألا يا لهف نفسي ، بعد قوم ، * هم كانوا الشفاء ، فلم يصابوا
وقاهم جدهم ببني أبيهم ، * وبالأشقين ما كان العقاب
وأفلتهن علباء جريضا ، * ولو أدركنه صفر الوطاب
وفي هذا الوقت يقول عبيد بن الأبرص الأسدي لامرئ القيس بن حجر
في قصيدة طويلة :
يا هذا المعيرنا بقتل * أبيه إذلالا وحينا
أزعمت أنك قد قتلت * سراتنا كذبا ومينا
هلا على حجر بن أم * قطام تبكي لا علينا
إنا إذا عض الثقاف * برأس صعدتنا لوينا
نحمي حقيقتنا ، وبعض * القوم يسقط بين بينا
وفي هذا يقول أيضا عبيد في قصيدة له طويلة :
يا أيها السائل عن مجدنا ! * إنك مستغبى بنا جاهل
إن كنت لم تأتك أنباؤنا * فاسأل بنا يا أيها السائل
سائل بنا حجرا ، غداة الوغى ، * يوم يؤتى جمعه الحافل
يوم لقوا سعدا على مأقط ، * وحاولت من خلفه كاهل
فأوردوا سربا له ذبلا ، * كأنهن اللهب الشاعل
ومضى امرؤ القيس إلى اليمن لما لم يكن به قوة على بني أسد ومن معهم من
تاريخ اليعقوبي — صفحة 218
مساهمون: اليعقوبي
ص٢١٨