ووصف صفتها ، فلم توجد له ، فقال له عمرو بن عدي بن زيد : أيها الملك !
عند عبدك النعمان بنات له وقرابات على أكثر مما يطلب الملك ، ولكنه يرغب
بنفسه عن الملك ، ويزعم أنه خير منه ، فوجه كسرى إلى النعمان يأمره أن
يبعث إليه ابنته ليتزوجها ، فقال النعمان : اما في عين السواد وفارس ما بلغ
الملك حاجته ؟ فلما انصرف الرسول خبر كسرى بقول النعمان ، فقال كسرى :
وما يعني بالعين ؟ قال عمرو بن عدي بن زيد : أراد البقر ، ذهابا بابنته عن
الملك ، فغضب كسرى ، وقال : رب عبد قد صار إلى أكبر من هذا ، ثم
صار أمره إلى تباب ! فبلغت النعمان ، فاستعد .
وأمسك عنه كسرى شهرا ، ثم كتب إليه بالقدوم عليه ، فعلم النعمان
ما أراد ، فحمل سلاحه وما قوي عليه ، ولحق بجبلي طي ، وكانت سعدى
بنت حارثة عنده ، فسأل طيئا أن يمنعوه من كسرى ، فقالوا : لا قوة لنا به !
فانصرف عنهم ، وجعلت العرب تمتنع من قبوله ، حتى نزل في بطن ذي قار ،
في بني شيبان ، فلقي هانئ بن مسعود بن عامر بن عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن
شيبان ، فدفع إليه سلاحه ، وأودعه بنته وحرمته ، ومضى إلى كسرى ، فنزل
ببابه ، فأمر به فقيد ، ثم وجه به إلى خانقين ، فلقيه عمرو بن عدي بن زيد ،
فقال : يا نعيم ! تصغيرا به ، لقد شددت لك أواخي لا يقلعها إلا المهر الأرن !
فقال : أرجو أن تكون قد قرنتها بقارح ! فلما مضى به إلى خانقين طرح به
تحت الفيلة ، فداسته ، حتى قتلته ، وقرب للأسود فأكلته .
ووجه كسرى إلى هانئ بن مسعود : ان ابعث إلي مال عبدي الذي عندك
وسلاحه وبناته ، فلم يفعل هانئ ، فوجه إليه كسرى بجيش ، فاجتمعت
ربيعة ، وكانت وقعة ذي قار ، فمزقت العرب العجم ، وكان أول يوم ظفرت
فيه العرب بالعجم .
ويروى عن رسول الله أنه قال : هذا أول يوم انتصفت فيه العرب من
العجم ، وبي نصروا .
تاريخ اليعقوبي — صفحة 215
مساهمون: اليعقوبي
ص٢١٥