بأن أخاك شقيق الفؤاد * وكنت به والها ما سلم
لدى ملك موثق بالحديد * ، إما بحق ، وإما ظلم
فلا تلفين كذاك الغلام * الا تجد عارما يعتزم
فأرضك أرضك إن تأتنا * تنم نومة ليس فيها حلم
وكتب إلى ابنه عمرو بن عدي ، وكانت له ناحية من كسرى :
لمن ليل بذي حبس طويل ، عظيم شقه ، حزن ، دخيل
وما ظلم امرئ في الجيد غل ، * وفي الساقين ذو حلق طويل
ألا هبلتك أمك ، عمرو بعدي ! * أتقعد لا أفك ، ولا تصول
ألم يحزنك أن أباك عان ، * وأنت مغيب غالتك غول
تغنيك ابنة القين ابن جسر ، * وفي كلب فيصحبك الشمول
فلو كنت الأسير ، ولا تسكنه ، إذا علمت معد ما أقول
وإن أهلك ، فقد أبليت قومي * بلاء كله حسن جميل
وما قصرت في طلب المعالي ، * فتقصرني المنية ، أو تطول
فقام أخوه وابنه ومن معهما إلى كسرى فكلماه في أمره ، فكتب كسرى
إلى النعمان يأمره بتخلية سبيله ، ووجه في ذلك رسولا قال : فسأل أبي بن زيد
الرسول أن يبتدئ بعدي ، فابتدأ الرسول به ، فقال عدي : انك ان فارقتني
قتلت ! قال : كلا ! انه لا يجترئ النعمان على الملك ! فبلغ النعمان مصير
رسول كسرى إلى عدي ، فلما خرج من عنده ، وجه إليه النعمان من قتله ،
ووضع على وجهه وسادة ، حتى مات ، ثم قال للرسول : ان عديا قد مات ،
وأعطاه وأجازه ، وتوثق منه ألا يخبر كسرى إلا أنه وجده ميتا ، وكتب إلى
كسرى انه مات .
وكان عمرو بن عدي يترجم الكتب لكسرى ، وطلب كسرى جارية ،
تاريخ اليعقوبي — صفحة 214
مساهمون: اليعقوبي
ص٢١٤