عمرو ، وقابوس ، وابن أمهما ، * من يأتهم للخنا بمحتبس
يأت الذي لا تخاف سبته ، * عمرو وقابوس قينتا عرس
يصبح عمرو على الأمور ، وقد * خضخض ما للرجال كالفرس
وكان المتلمس حليفا لطرفة ، فكان يساعده على هجائه ، فقال لهما عمرو :
قد طال ثواكما ، ولا مال قبلي ، ولكن قد كتبت لكما إلى عاملي بالبحرين
يدفع لكل واحد منكما مائة ألف درهم ، فأخذ كل واحد منهما صحيفة ،
فاستراب المتلمس بأمره ، فلما صارا عند نهر الحيرة لقيا غلاما عباديا فقال له
المتلمس : أتحسن أن تقرأ ؟ قال : نعم ! قال : اقرأ هذه الصحيفة ! فإذا فيها :
إذا أتاك المتلمس ، فاقطع يديه ورجليه ، فطرح الصحيفة ، وقال لطرفة :
في صحيفتك مثل هذا ، قال : ليس يجترئ على قومي بهذا ، وأنا بذلك البلد
أعز منه . فمضى طرفة إلى عامل البحرين ، فلما قرأ صحيفته قطع يديه
ورجليه ، وصلبه .
ثم ملك أخوه قابوس بن المنذر .
ثم ملك المنذر بن المنذر أربع سنين ، وكان هؤلاء الملوك من قبل الأكاسرة
يؤدون إليهم الطاعة ، ويحملون الخراج .
وكانت قبائل معد مجتمعة عليهم ، وكان أشدها امتناعا غطفان وأسد بن
خزيمة ، وكان يأتيهم الرجل من معد على جهة الزيارة ، فيحيونه ، ويكرمونه ،
وكان ضمن إياهم من رؤساء القبائل الربيع بن زياد العبسي ، والحارث بن ظالم
المري ، وسنان بن أبي حارثة ، والنابغة الذبياني الشاعر ، وكانت الملوك تعظم
الشعراء ، وترفع أقدارهم لما يبقون لهم من المدح والذكر ، فكان النابغة مقدما
عند ملوكهم ، ثم شبب بامرأة المنذر في قصيدته التي يقول فيها :
سقط النصيف ، ولم ترد إسقاطه ، * فتناولته واتقتنا باليد
تاريخ اليعقوبي — صفحة 211
مساهمون: اليعقوبي
ص٢١١